276«ماذا دهاكم يا مسلمي العالم، أنتم الذين استطعتم أن تحطموا القوى العظمىٰ في صدر الاسلام مع قلة عددكم، وأوجدتُم الأمة الاسلامية الكبرىٰ، واليوم مع ما يقارب من مليار نسمة وامتلاككم للثروات الكبيرة، التي هي أكبر حربة أمام الأعداء، أصبحتم هكذا أذلاء ضعفاء! هل تعلمون أنّ جميع مصائبكم ناشئة من الاختلاف والتفرقة بين رُؤساء بلادكم وبالتالي بينكم أنفسكم.
قوموا من أماكنكم واحملوا القرآن الكريم بأيديكم واخضعوا لأمر اللّٰه تعالىٰ؛ لكي تعيدوا مجد الإسلام العزيز وعظمته. تعالوا واستمعوا الىٰ موعظة واحدة من اللّٰه عندما يقول: قل إنّما أعظكم بواحدة أن تقوموا للّٰهمثنىٰ وفرادىٰ .
قوموا جميعاً للّٰهقياماً فردياً لمواجهة جنود الشيطان في باطنكم وقياماً جماعياً أمام القوى الشيطانية؛ لذا كان القيام إلهياً وكانت النهضة للّٰهوهي منتصرة.
يا زوار بيت اللّٰه: اتحدوا معاً في المواقف والمشاعر الإلهية، واطلبوا من اللّٰه تعالىٰ غلبة الاسلام والمسلمين ومستضعفي العالم.
أيها المسلمون وأيها المستضعفون في العالم؛ تعاضدوا وتوجهوا الى اللّٰه العظيم والجأوا الى الاسلام وانتفضوا ضد المستكبرين ومنتهكي حقوق الشعوب.
ولا نستغرب من الامام رضى الله عنه بصفته مرجعاً دينياً أن يتجه هذا الاتجاه في مفهوم الحج وواقعه العملي، فإنه كما قال د. سمير سليمان: «إنّ هذه الطروحات التي رأى الامام موسم الحج من خلالها هي - من غير شك - انعطاف مفهومي كبير في اتجاه العودة الى الينابيع والاصول الاسلامية التي لم تكن عبادة الحج فيها إلّامصادر طروحات الامام ومرجعها، فلم يكن الحج أيام النبي صلى الله عليه و آله إلّافي الإطار الذي أعاد الامام رسمه وربطه بالمتغيرات الزمنية والاجتماعية والسياسية المستجدة، فكان له في رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أسوة حسنة عندما قام بمفرده ليرفع لواء التوحيد لصالح المستضعفين، في وجه عبدة الاصنام والمستكبرين» .
وقد كان الامام رضى الله عنه جاداً ومخلصاً في توجيه المسلمين كافة وتحويل الحج الىٰ