266سنقرأ أبعاد الحج في أفكار الامام الخميني - قدّس سرّه الشريف - واحداً واحداً وبُعداً بُعداً؛ لنعرف قيمة الحج المتكامل الذي يجمع بين الأعمال المادية والمعاني الروحية والهدف الإلهي السامي، الذي أراده اللّٰه تعالىٰ من عباده الملتزمين المخلصين.
تمهيد
على الرغم من أنّ الحج في الدين الاسلامي الحنيف واحد في أغلب تفاصيله، يتفق المسلمون علىٰ صلبه ويختلفون في بعض تفاصيله، إلّاأنّ الامام الخميني تميز بين أقرانه العلماء برأيه المتميز في هذه الفريضة الاسلامية.
فما أتىٰ به الامام الخميني - قدّس سرّه الشريف - أن أخرجه من جموده وروتينيته، مضيفاً اليه معنىً حيوياً جديداً، فقد نادىٰ بتفعيله وتحريكه على الساحة الاسلامية.
فلم يعد ذلك الحج الطقوسي أو الشعائري الجامد، لم يعد مجرّد سفر وحركات محددة وأداء واجبات معينة، وإنما صار إضافة الى الأداء الصحيح لمراسمه وأركانه، صار فريضة فاعلة لعبت دوراً حيوياً في الحياة الاجتماعية والسياسية والنفسية و. . . الخ.
فأصبح من خلال أفكار الامام الخميني - قدّس سرّه الشريف - أقرب الى المؤتمر السنوي الحامل لرسالة الوعي والإرشاد، يستضيء المسلمون بضوئه في حياتهم وسلوكهم، دنيا وآخرة.
وهذا طرح جديد علىٰ مستوى الحياة الاسلامية الدينية اقتضتها ضرورة التجديد وإصلاح حال الامة الاسلامية التي جمدت علىٰ أفكار لابد من تفعيلها.
وما قام به الامام الخميني - قدّس سرّه الشريف - لم يكن غريباً على الدين الاسلامي ولا جديداً علىٰ أصالته، وإنما هو الرجوع الى الأصالة، والعودة الى الصورة الأصلية التي أتىٰ بها رسولنا الأكرم محمد صلى الله عليه و آله، منفذاً ما أمر اللّٰه تعالىٰ،