225العظمة نتلمسها من القائد الأوّل الذي نهض في وجه الأصنام والصنمية مكسّراً ومعلناً عن أبعاد دعوته المقدّسة وقد نسجها القرآن الكريم بأروع بيان: إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون* قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين* قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين* قالوا أجئتنا بالحقّ أم أنت من اللاعبين* قال بل ربّكم ربّ السماوات والأرض الذي فطرهنَّ وأنا على ذلكم من الشاهدين* وتاللّٰه لأكيدنَّ أصنامكم بعد أن تولّوا مدبرين* فجعلهم جُذاذاً إلّاكبيراً لهم لعلّهم إليه يَرْجِعُون* قالوا مَنْ فَعَلَ هذا بآلهتنا إنّه لمن الظالمين* قالوا سمعنا فتى يذكرُهُم يقال له إبراهيم* قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلّهم يشهدون * قالوا ءأنتَ فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم* قال بل فعله كبيرهم هذا فسألوهم إن كانوا ينطقون* فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنّكم أنتم الظالمون* ثمّ نُكِسُوا على رؤوسهم لقد علمتَ ما هؤلاء ينطقون* قال أفتعبدون من دون اللّٰه ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضرّكم* أفٍ لكم ولما تعبدون من دون اللّٰه أفلا تعقلون* قالوا حرقوه وانصروا ءآلهتكم إنْ كنتم فاعلين
هذه الآيات عرضتها بهذه الكيفية؛ ليعطى مفهوم القيام وزنه ومعناه وحقيقته وما بعد القرآن من حقيقة.
فالآيات وضحت أنّ القيام دعوة وثورة ومواجهة للظلم والانحراف والعصبية والتقاليد البالية، والمتأمّل يدرك حقيقة الثورة أنّها ثورة من أجل التوحيد وربط الإنسان بخالقه، وتطهير العقول من التبعية العمياء والابتعاد بها عن منطق أننا وجدنا الأمر كذلك فمضينا حيث تاريخ الآباء والأجداد والتقاليد والعادات.
أترى نترك ما كان عليه الآباء؟ نعم صرخة الحق والعدل والضمير لم توجد أيّها الإنسان لتلغي دور العقل متذرعاً وهكذا وجدت الآباء ولعلّهم كانوا في ضلال مبين، وهل من ضلال أوضح من عبادة الأصنام واعتبارها الإله؟ الإنسان الذي