181الاجتماعية التي يعاني منها دون حلول واضحة تدفع الانسان المادي نحو الإدمان على المخدرات والكحول، وتجعله يسبح في بحر من الاضطرابات النفسية والعقلية.
أما فقدان الفرد لشعوره لمعنى الحياة الانسانية وأهداف الخلق والوجود، فانه يساعد أيضاً على الاغتراب الاجتماعي، باعتبار أنّ قلق الفرد وعدم استقراره على عقيدة معينة يطمئن اليها لتفسير معاني الخلق والحياة والانسان تعطي ذلك الفرد صورة مرعبة قاتمة عن الحياة ودور الانسان فيها.
وكذلك الحال إذا واجه الفرد غياباً للأعراف والقيم الأخلاقية التي آمن بها، فانه سيشعر بأنّ سلوكه الأخلاقي غير مقبول اجتماعياً من قبل الفئة المسيطرة على النظام السياسي والاخلاقي والاقتصادي. وهي خطوة أولية نحو الاغتراب الاجتماعي.
ولكن الانعزال والغربة الاجتماعية انما هما تعبيران عن شعور الفرد المنعزل عن انسلاخه عن بقية الأفراد الذين يتعامل معهم. فالاغتراب الاجتماعي هو محاولة داخلية لرفض المجرى العام للنظام الاجتماعي من قبل المغترب، والاحساس العميق بأنه قد خُلق في زمان ومكان لم يكونا متلائمين مع بيئته الانسانية ومحيطه الاجتماعي. بمعنى أنّ الفرد المنعزل اجتماعياً يعلم في داخله بأنّ المجتمع لايكافئه مكافَأة نفسية أو فكرية تساعده على الاندماج مع الآخرين، والسير مع السفينة الاجتماعية الماخرة في عباب الزمن.
ولاشك أنّ الإسلام - باعتباره ديناً ورسالة عالمية غير مقيدة بزمن معين - اهتم بقضية الاغتراب الانساني، وعالج هذه المشكلة عبر حثّه الأفراد على ضرورة الانتماء الاجتماعي التي لاحظنا أهميتها الفائقة في كسر طوق الاضطرابات العقلية والنفسية. وكان الحج احد مصاديق محاربة الاغتراب الانساني على مر التاريخ. ونظرة خاطفة لطبيعة الحج في مكافحة الانعزال الاجتماعي، تبين لنا