58رواه عبداللّٰه بن جعفر في (قرب الإسناد) عن أحمد بن محمد بن عيسىٰ عن الحسن ابن محبوب عن علي بن رئاب، قال: سألت أبا عبداللّٰه (الصادق) عليه السلام عن الأوقات التي وقتها رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله للناس، فقال: إن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهي الشجرة، ووقّت لأهل الشام الجحفة، ووقّت لأهل اليمن قرن المنازل، ولأهل نجد العقيق» 1.
والجمع بين الطائفتين من أحاديث التوقيت لأهل اليمن، هو أن الأحاديث التي ذكر فيها أن يلملم هو وقت أهل اليمن أريد بها من يمر من أهل اليمن علىٰ طريق تهامة - وهو الطريق الساحلي - والأول من الطرق الثلاثة التي ذكرتها آنفاً نقلاً عن (مناسك الحربي) .
أما الأحاديث التي ذكر فيها أن ميقات أهل اليمن هو قرن المنازل، فأريد بها من يسلك من أهل اليمن أحد الطريقين الآخرين اللذين يمران بقرن المنازل، وهما:
طريق صنعاء - صعدة، وطريق حضرموت - نجران، أو غيرهما من الطرق المارة بالطائف.
وبهذا تكون الأحاديث بمجموعتيها قد غطّت جميع الطرق من اليمن إلىٰ مكّة المكرّمة، التي كانت علىٰ عهد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله أو في العصر الإسلامي الأول وما بعده حتىٰ عصرنا هذا.
يلملم فقهياً:
واستناداً إلى النصوص الشرعية المتقدّمة وأمثالها أفتىٰ فقهاؤنا بمشروعية اعتبار يلملم محرماً، وبشرعية الإحرام منه، ولا خلاف بينهم في ذلك.
وقد اختلفت عباراتهم في التعبير عن ذلك بين مطلق ومقيد، ومنها:
- ما جاء في (المقنع) و (الهداية) للصدوق و (النهاية) و (الجمل) للطوسي و (الشرائع) للمحقق: «ولأهل اليمن يلملم» .
- وفي (المقنعة) للمفيد: «ووقّت لأهل اليمن يلملم، وهي ميقاتهم وميقات كلّ 1