73والذي يقرأ اهتمام القرآن بأَمْن هذا البيت لا يشك في أن للأمن دوراً أساسياً في رسالة البيت.
وقد كان (أمن البيت) من دعاء إبراهيم عليه السلام.
( واذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلداً آمناً) .
(واذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمناً) .
وبين الدعاءَين فرق.
معنى الدعاء الأول يدعو إبراهيم عليه السلام أن يجعل اللّٰه الكعبة بلداً أمناً، ويبدو أن هذا الدعاء كان قبل أن يحل الناس بجوار الكعبة فيكون بلداً، فدعا اللّٰه تعالىٰ أن يجعل البيت بلداً آمناً.
وفي الدعاء الثاني يدعو اللّٰه تعالىٰ أن يجعل هذا البلد آمناً، ويبدو أن الدعاء كان بعد أن حلّ الناس بجوار البيت.
ومن اهتمام القرآن بأمن البيت: القَسَمُ بالبلد الأمين، يقول تعالىٰ: ( والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين) 1.
ويمنّ اللّٰه تعالىٰ على المؤمنين: أن جعل لهم الحرم آمناً، تجبى إليه الثمرات من كل حدب، ومكنهم منه. . .
( أولم نمكن لهم حرماً آمناً يجبى اليه ثمرات كل شيء) 2.
فقد مَنَّ اللّٰه تعالىٰ عليهم اذن، في هذه الآية مرتين.
مَكَنَّهم من حرمه، بعد أن كان بيد المشركين وتحت نفوذهم وهذا هو المنّ الأول.
وجعله آمناً في وسط دنيا صاخبة وهائجة بالحروب، ويتخطف الناس من حوله وهو المنّ الثاني.
يقول تعالىٰ:
( أولم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً ويتخطف الناس من حولهم) 3.