52النفسي) . . . يجد في البيت (الأمان) أيضاً، فإنَّ للبيت في المجتمعات البشريّة حرمة وأماناً، وقد يخترق الظالمون هذه الحرمة ويدخلون الرعب الى (البيوت) ، ولكن يبقى الأصل في (البيت) الحرمة والأمان، وليس لأحد الحقُّ أن يخترق هذه الحرمة والأمان إلا بموجب القانون الذي يحمي حرمة المجتمع وأمن المجتمع؛ وحرَّم القرآن على الذين آمنوا أن يدخلوا بيوتاً غير بيوتهم إلا بعد الاستيناس والسلام والإذن من أصحابها، يقول تعالىٰ: ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتىٰ تستأنسوا وتسلموا علىٰ أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتىٰ يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكىٰ لكم، واللّٰه بما تعملون عَليم) 1.
(البيت) والانتماء الحضاري
يعيش الناس علىٰ وجه الأرض علىٰ حالتين حالة الانتماء الحضاري وحالة اللاانتماء، والحالة الأولىٰ هي: حالة الحياة البيتية، والحالة الثانية هي: الحالة اللابيتية.
وحالة (البيت) هي حالة الانتماء والتآلف والتعاون، وفي هذا النمط من الحياة يُحِسّ الإنسان بالعلاقة العضوية بالمجتمع الذي يحتضنه ويؤديه، ويتذوق التآلف والتعارف في الحياة الاجتماعية، وهذه الحالة هي حالة الإنسان الذي ينتمي الى البيت.
والحالة الأخرىٰ هي حالة اللاانتماء، وهي حالة لا حضارية يفقد فيها الإنسان الإحساس بالعلاقة العضويّة بالمجتمع الذي يعيش فيه، ويفقد فيها الإحساس بالتآلف والتعارف، ويسيطر عليه شعور غريب ب (الغربة) ، وهذه الحالة هي حالة الإنسان الذي لا ينتمي الىٰ بيت.
ومن يقرأ الرواية القصصية (الغريب) للكاتب الوجودي المعروف. . . يشعر