22يقول عليه السلام:
«أخشىٰ أنْ يَقولَ لي رَبّي: لالَبَّيْكَ ولاسَعْدَيكَ» (65) .
يقول سفيان بن عيينة، وهو الرّاوي لهذا الحديث:
«فلمّا لبّىٰ غُشِيَ عليه وسَقَطَ مِنْ راحِلَتِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَعتريه ذلك حتّىٰ قضىٰ حَجّه» (66) .
وتستمرّ روح العبودية هذه والسلوك الرّوحاني والتقرّب، وترك الدنيا والانسلاخ عن عالم المادّة، والالتحاق بالملكوت والاستغراق في اللّٰه، تستمرّ هذه الحالة حتّىٰ انتهاء مراحل وأعمال الحجّ ومناسكه، فيحسّ بها الحاجّ عبر تلك اللحظات.
إنَّ الحجّ بهذا البعد المعنوي الواسع والجاذبية الرّوحانيّة العظيمة هو بمثابة دورة كاملة من البناء الذاتي والتريّض والرّهبانية؛ للتخلّص من العوالق وتشذيب وتهذيب النفس من كلّ صنوف الدّنس، وللتزيّن بمظاهر الأسماء والصفات الإلهية، وحين سُئِل الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم عن الرهبانية، قال:
«أبدلنا بها الجهاد والتكبير علىٰ كلِّ شرف» يعني الحجّ (67) .
ويتّضح لنا ذلك بصورة أكثر تجليّاً في قولنا «لبّيك. . . تعبّداً ورقّاً» عند التلبية في حكم تكبيرة الإحرام في الصلاة (68) .
كانت تلك نظرة موجزة عن البعد المعنوي والتربوي للحجّ الذي فرضه الإسلام، وأدّاه الرسول صلى الله عليه و آله و سلم واستوت علىٰ أساسه سيرة أئمة الدّين. لاشك إذن في كون أيّ حجّ يفتقد هذه الرّوح وذلك العقل، وتعوزه المعنوية والطهارة والخلوص والرّقي الروحاني مهما بلغت درجة سُطوع ظاهره وتزينه بالمظاهر البرّاقة، لايتعدىٰ كونه ضجيجاً وحسب.
وهنا نتوقف عن البحث للحظة، ونطرح السؤال التالي علىٰ كلّ المفكّرين