126إليه، وتقوّم معاشهم ومعادهم، ودنياهم وآخرتهم، وتنظّم علاقتهم باللّٰه - تعالى - وبأنفسهم. «جعل اللّٰه الكعبة البيت الحرام قياماً للناس» 1.
فضل الكعبة:
وقد خصّ اللّٰه - تعالى - الكعبة بفضلٍ عظيم، وخصّ أمير المؤمنين عليه السلام في فضل الكعبة:
أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ اللّٰهَ، سُبْحَانَهُ، اخْتَبَرَ الْأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ صَلَوَاتُ اللّٰهِ عَلَيْهِ، اِلَىٰ الْآخِرِينَ مِنْ هٰذَا الْعَالَمِ؛ بِأَحْجَارٍ لَاتَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَا تُبْصِرُ وَلَا تَسْمَعُ، فَجَعَلَهَا بَيْتَهُ الْحَرَامَ «الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً» . ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَجَراً، وَأَقَلَّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَراً، وَأَضْيَقِ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ قُطْراً.
بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ، وَرِمَالٍ دَمِئَةٍ، وَعُيُونٍ وَشِلَةٍ، وَقُرًى مُنْقَطِعَةٍ؛ لَايَزْكُو بِهَا خُفٌّ، وَلَا حَافِرٌ وَلَا ظِلْفٌ، فَصَارَ مَثَابَةً لِلْمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهِمْ، وَغَايَةً لِمُلْقَىٰ رِحَالِهِمْ. تَهْوِي إِلَيْهِ ثِمَارُ الْأَفْئِدَةِ مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ سَحِيقَةٍ وَمَهَاوِي فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ، وَجَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ، حَتَّىٰ يَهُزُّوا مَنَاكِبَهُمْ ذُلُلاً يُهَلِّلُونَ (يهلّون) للّٰهِ حَوْلَهُ، وَيَرْمُلُونَ عَلَىٰ أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ قَدْ نَبَذُوا السَّرَابِيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَشَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمُ، ابْتِلَاءً عَظِيماً، وَامْتِحَاناً شَدِيداً، وَاخْتِبَاراً مُبِيناً، وَتَمْحِيصاً بَلِيغاً، جَعَلَهُ اللّٰهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ، وَوُصْلَةً اِلَىٰ جَنَّتِهِ. وَلَوْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَضَعَ بَيْتَهُ الْحَرَامَ، وَمَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ، بَيْنَ جَنَّاتٍ وَأَنْهَارٍ، وَسَهْلٍ وَقَرَارٍ، جَمَّ الْأَشْجَارِ دَانِيَ الثِّمَارِ، مُلْتَفَّ؟ ؟ ؟ ؟ مُتَّصِلَ الْقُرَىٰ، بَيْنَ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ، وَرَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، وَأَرْيَافٍ مُحْدِقَةٍ، وَعِرَاضٍ مُغْدِقَةٍ، وَرِيَاضٍ نَاضِرَةٍ، وَطُرُقٍ عَامِرَةٍ، لَكَانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلَىٰ حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلَاءِ. وَلَوْ كَانَ الْأَسَاسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا،