51أو لست المدعي زيادا في الإسلام،فزعمت أنه ابن أبي سفيان،و قدقضى رسول اللهصلى الله عليه و آلهان الولد للفراش و للعاهر الحجر،ثم سلطته على أهل الإسلام يقتلهم و يقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و يصلبهم على جذوع النخل؟
سبحان الله يا معاوية!لكأنك لست من هذه الأمة،و ليسوا منك،أو لست قاتل الحضرمي الذي كتب إليك في زياد انه على دين علي كرم الله وجهه،و دين علي هو دين ابن عمهصلى الله عليه و آله و سلمالذي أجلسك مجلسك الذي أنت فيه،و لو لا ذلك كان أفضل شرفك و شرف آبائك تجشم الرحلتين:رحلة الشتاء و الصيف،فوضعها الله عنكم بنا منة عليكم،و قلت فيما قلت:لا تردن هذه الأمة في فتنة و إني لا أعلم لها فتنة أعظم من إمارتك عليها،و قلت فيما قلت :انظر لنفسك ولدينك و لامة محمد.و اني و الله ما أعرف فضلا من جهادك،فإن أفعل فإنه قربة إلى ربي،و إن لم أفعله فأستغفر الله لديني.و أسأله التوفيق لما يحب و يرضى،و قلت فيما قلت:متى تكدني أكدك،فكدني يا معاوية ما بدا لك،فلعمري لقديما يكاد الصالحون و إني لأرجو أن لا تضر إلا نفسك و لا تمحق إلا عملك فكدني ما بدا لك،و اتق الله يا معاوية،و اعلم ان لله كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها،و اعلم أن الله ليس بناس لك قتلك بالظنة،و أخذك بالتهمة،و إمارتك صبيا يشرب الشرب و يلعب بالكلاب،ما أراك إلا قد أو بقت نفسك،و أهلكت دينك،و أضعت الرعية و السلام» 6 .
و لعل المتأمل في جوانب هذه الرسالة و المتدبر لمفرداتها ليدركو بوضوح مدى الدور المنحرف الذي وقفه الأمويون و على رأسهم معاوية في محاربة أنصار مذهب التشيع و رواده،كما تتوضح له الصورة عن حجم المحنة التي مر بها الشيعة أبان تلك الحقبة الزمنية.
و لكي تتوضح الصورة في ذهن القاريء الكريم ندعوه إلى قراءة رسالة الإمام محمد بن علي الباقرعليه السلاملأحد أصحابه،حيث قال:
«إن رسول اللهصلى الله عليه و آله و سلمقبض و قد أخبر إنا أولى الناس بالناس،فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر عن معدنه و احتجت على الأنصار بحقنا و حجتنا.ثم تداولتها قريش،واحد بعد واحد،حتى رجعت إلينا،فنكثت بيعتنا و نصبت الحرب لنا،و لم يزل صاحب الأمر في صعود كئود حتى قتل،فبويع الحسن ابنه و عوهد ثم غدر به و أسلم و وثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه،و نهبت عسكره،و عولجت خلاخيل أمهات أولاده،فوادع معاوية و حقن دمه و دماء أهل بيته،و هم قليل حق قليل.ثم بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفا،ثم غدروا به،و خرجوا عليه،و بيعته في أعناقهم و قتلوه.
ثم لم نزلأهل البيتنستذل و نستضام،و نقصى و نمتهن،و نحرم و نقتل،و نخاف و لا نأمن على دمائنا و دماء أوليائنا،و وجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم و جحودهم موضعا يتقربون به إلى أوليائهم و قضاة السوء و عمال السوء في كل بلدة،فحدثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة،و رووا عنا ما لم نقله و لم نفعله،ليبغضونا إلى الناس،و كان عظم ذلك و كبره زمن معاوية بعد موت الحسنعليه السلام-،فقلت شيعتنا بكل بلدة،و قطعت الأيدي و الأرجل على الظنة،و كان من يذكر بحبنا و الانقطاع إلينا سجن أونهب ماله،أو هدمت داره،ثم لم يزل