52 البلاء يشتد و يزداد إلى زمان عبيد الله ابن زياد قاتل الحسينعليه السلامثم جاء الحجاج فقتلهم كل قتلة،و أخذهم بكل ظنة و تهمة،حتى ان الرجل ليقال له:زنديق أو كافر،أحب إليه من أن يقال:شيعة علي،و حتى صار الرجل الذي يذكر بالخيرو لعله يكون ورعا صدوقايحدث بأحاديث عظيمة عجيبة،من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة و لم يخلق الله تعالى شيئا منها،و لا كانت و لا وقعت و هو يحسب أنها حق الكثرة من قد رواها ممن لم يعرف بكذب و لا بقلة ورع» 7 .
بل و إليك ما أورده ابن أبي الحديد المعتزلي في شرحه لنهج البلاغة:
كان سعد بن سرح مولى حبيب بن عبد شمس من شيعة علي بن أبي طالب،فلما قدم زياد الكوفة واليا عليها أخافه فطلبه زياد،فأتى الحسن بن علي،فوثب زياد على أخيه و ولده و امرأته،فحبسهم و أخذ ماله و هدم داره،فكتب الحسن إلى زياد:«من الحسن بن علي إلى زياد،أما بعد:فإنك عمدت إلى رجل من المسلمين له ما لهم،و عليه ما عليهم،فهدمت داره و أخذت ماله و عياله فحبستهم،فإذا أتاك كتابي هذا،فابن له داره،و أردد عليه عياله و ماله،فاني قد أجرته فشفعني فيه».
فكتب إليه زياد:من زياد بن أبي سفيان!!إلى الحسن بن فاطمة،أما بعد:فقد أتاني كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي و أنت طالب حاجة،و أنا سلطان و أنت سوقة،كتبت إلي في فاسق لا يؤبه به،و شر من ذلك توليه أباك و إياك،و قد علمت أنك أدنيته إقامة منك على سوء الرأي و رضى منكبذلك،و أيم الله لا تسبقني به و لو كان بين جلدك و لحمك،و إن نلت بعضك فغير رفيق بك و لا مرع عليك،فإن أحب لحم إلي أن آكل من اللحم الذي أنت منه،فسلمه بجريرته إلى من هو أولى به منك،فإن عفوت عنه لم أكن شفعتك فيه،و إن قتلته لم أقتله إلا لحبه أباك الفاسق،و السلام 8 .
«كان زياد جمع الناس بالكوفة بباب قصره يحرضهم على لعن علي أو البراءة منه،فملأ منهم المسجد و الرحبة،فمن أبي ذلك عرضه على السيف» 9 .
و عن المنتظم لابن الجوزي:إن زيادا لما حصبه أهل الكوفة و هو يخطب على المنبر قطع أيدي ثمانين منهم،و هم أن يخرب دورهم و يحرق نخلهم،فجمعهم حتى ملأ بهم المسجد و الرحبة يعرضهم على البراءة من علي،و علم أنهم سيمتنعون،فيحتج بذلك على استئصالهم و إخراب بلدهم 10 .
بيان معاوية إلى عماله:
روى أبو الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني في كتاب«الأحداث»قال:كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة!!:«أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب و أهل بيته»فقامت الخطباء،في كل كورة،و على كل منبر،يلعنون عليا و يبرأون منه،و يقعون فيهو في أهل بيته،و كان أشد الناس بلاءا حينئذ أهل الكوفة،لكثرة من بها من شيعة عليعليه السلامفاستعمل عليها زياد بن سمية،و ضم إليه البصرة،فكان يتبع الشيعة و هو بهم عارف،لأنه كان منهم أيام عليعليه السلام-،فقتلهم تحت كل حجر و مدر،و أخافهم،و قطع