42و مما تقدم يظهر أن من عده ابن النديم من أصحاب الإمام رجالاماتوا قبل أيام خلافته كسلمان و أبو ذر و المقداد،و كلهم كانوا شيعة للإمام،فكيف يكون التشيع وليد يوم الجمل!؟و الظاهر وجود التحريف في عبارة ابن النديم.
و على كل تقدير فما تلونا عليك من النصوص الدالة على وجود التشيع في عصر الرسول و ظهوره بشكل جلي بعد وفاتهصلى الله عليه و آلهو هذا قبل أن تشب نار الحرب في البصرة،دليل على و هن هذا الرأيعلى تسليم دلالة كلام ابن النديمفان الإمام و شيعته بعد خروج الحق عن محوره،و استتاب الأمر لأبي بكر،رأوا أن مصالح الإسلام و المسلمين تكمن في السكوت و مما شاة القوم،بينما كان نداء التشيع يعلو بين آونة و اخرى من جانب المجاهرين بالحقيقة،كأبي ذر الغفاري و غيره،و لكن كانت القاعدة الغالبة هي المحافظة قدر الإمكان على بقاء الإسلام و عدم جر المسلمين إلى صدام كبير و نار متأججة لا تبقي و لا تذر،و العمل قدر الإمكان لدعم الواجهة السياسية للخلافة الإسلامية و رفدها بالجهد الملخص و النصح المتواصل.
إلا أن الأمر عند ما آل إلى الإمام علي وجدت شيعته متنفسا واسعا للتعبير عن وجودها و الافصاح عن حقيقتها،فظهرت بأوضح و أجلى صورها،فمن هنا وقع أصحاب هذه الفرضية و غيرها في هذه الاشتباهات الواضحة البطلان.
الافتراض الخامس: الشيعة و يوم صفين
زعم بعض المستشرقين 60 أن الشيعة تكونت يوم إفترق جيش علي في مسألة التحكيم إلى فرقتين،فلما دخل علي الكوفة و فارقته الحرورية،و ثبت إليه الشيعة،فقالوا:في أعناقنا بيعة ثانية،نحن أولياء من واليت و أعداء من عاديت.
و هذا الفهم الخاطىء لهذه الواقعة،و امتطاء هذه العبارة المذكورة لتحديد نشأة التشيع يعتمد بالأساس على افتراض ان لتكون الشيعة تاريخا مفصولا عن تاريخ الإسلام،فأخذ يتمسك بهذه العبارة،مع أن تعبير الطبريأعني قوله:و ثبت إليه الشيعة 61 -دليل على سبق وجودهم على ذلك.نعم كانت للشيعة بعد تولي الإمام الخلافة وجودا واضحا حيث ارتفع الضغط فالتف حوله مواليه من الصحابة و التابعين،إلا أن الأمر الثابت هو أن ليس جميع من كان في جيشه من شيعته بالمعنى المفروض و الواقعي للتشيع،بل أغلب من انخرط في ذلك الجيش كانوا تابعين له لأنه خليفة لهم و قد بايعوه على ذلك.
الافتراض السادس: الشيعة و البويهيون
تلقى آل بويه مقاليد الحكم و السلطة من عام 320-447 ه،فكانت لهم السلطة في العراق و بعض بلاد إيران كفارس و كرمان و بلاد الجبل و همدان و إصفهان و الري،و قد اقصوا عن الحكم في الأخير بهجوم الغزاونة