411-ان التشيع ليس فارسي المبدأ،و إنما هو حجازي المولد و المنشأ،اعتنقه العرب فترة طويلة لم يدخل فيها أحد من الفرسسوى سلمان المحمديو ان الإسلام دخل بين الفرس مثل دخوله بين سائر الشعوب،و أنهم اعتنقوا الإسلام بمذاهبه المختلفة مثل اعتناق سائر الأمم له،و بقوا على ذلك طويلا إلى أن اشتد عود التشيع و كثر معتنقيه في عهد بعض ملوك المغول أو عهد الصفوية 905 ه.
2-أن كون الإمامة منحصرة في علي و أولاده ليس صبغة عارضة على التشيع،بل هو جوهر التشيع و حقيقته،و لو لاه فقد التشيع روحه و جوهره،فجعل الولاء لآل محمد أو تفضيل علي على سائر الخلفاء أصله و جوهره،و اعتبار هذا الأمركما يعتقده البعضأمرا عرضيا دخيلا على مذهب التشيع،تصور لا دليل له إلا التخرص و الاختلاق.قال المفيدرحمه الله-:الشيعي من دان بوجوب الإمامة و وجودها في كل زمان و أوجب النص الجلي و العصمة و الكمال لكل إمام،ثم حصر الإمامة في ولد الحسين بن عليعليهما السلامو ساقها إلى الرضا علي بن موسيعليهما السلام-.
الافتراض الرابع: الشيعة و يوم الجمل
و أما الافتراض الخاطىء الرابع فيذهب إلى أن الشيعة تكونت يوم الجمل،حيث ذكر ابن النديم في فهرسه:ان عليا قصد طلحة و الزبير ليقاتلهما حتى يفيئا إلى أمر اللهجل اسمهو تسمى من اتبعه على ذلك الشيعة،و كان يقول:شيعتي،و سماهمعليه السلام-:الأصفياء،الأولياء،شرطة الخميس،الأصحاب 56 .
و على ذلك جرى المستشرق«فلهوزن»حيث يقول:بمقتل عثمان انقسم الإسلام إلى فئتين:حزب علي،و حزب معاوية،و الحزب يطلق عليه في العربية اسم«الشيعة»فكانت شيعة علي في مقابل شيعة معاوية،لكن لما تولى معاوية الملك في دولة الإسلام كلها...أصبح استعمال لفظة«شيعة»مقصورا على أتباع علي 57 .و الملفت للنظر أن ما ذكره ابن النديم من تقسيمه لشيعة عليعليه السلامإلى الأصفياء و الأولياء و...هو عين التقسيم الذي أورده معاصره البرقي 58 لأصحاب أمير المؤمنينعليه السلامحيث قال:
أصحاب أمير المؤمنين:
من أصحاب رسول اللهصلى الله عليه و آله و سلم-:الأصحاب،ثم الأصفياء،ثم الأولياء،ثم شرطة الخميس:
من الأصفياء من أصحاب أمير المؤمنينعليه السلام-:سلمان الفارسي،المقداد،أبو ذر،عمار،أبو ليلى،شبير،أبو سنان،أبو عمرة،أبو سعيد الخدري(عربي أنصاري)-أبو برزة،جابر بن عبد الله،البراء بن عازب(أنصاري)،عرفة الأزدي،و كان رسول اللهصلى الله عليه و آله و سلمدعا له فقال :اللهم بارك له في صفقته.
و أصحاب أمير المؤمنين،الذين كانوا شرطة الخميس كانوا ستة آلاف رجل،و قال علي بن الحكم: (أصحاب)أمير المؤمنين الذين قال لهم:تشرطوا انما أشارطكم على الجنة،و لست أشارطكم على ذهب أو فضة،ان نبيناعليه السلامقال لأصحابه فيما مضى:تشرطوا فاني لست اشارطكم،إلا على الجنة 59 .