40 أسلمت باسلامه التترزاد في تعظيم هذا الفقيه فزين له مذهب الروافض و فضله على غيره...فأمر السلطان بحمل الناس على الرفض،و كتب بذلك إلى العراقين و فارس و آذر بايجان و اصفهان و كرمان و خراسان،و بعث الرسل إلى البلاد،فكان أول بلاد وصل إليها الأمر بغداد و شيراز و اصفهان،فأما أهل بغداد فخرج منهم أهل باب الأزج يقولون لا سمعا و لا طاعة،و جاءوا للجامع و هددوا الخطيب بالقتل إن غير الخطبة،و هكذا فعل أهل شيراز و أهل اصفهان 50 .
و قال القاضي عياض في مقدمة«ترتيب المدارك»و هو يحكي انتشار مذهب مالك:و أما خراسان و ما وراء العراق من بلاد المشرق فدخلها هذا المذهب أولا بيحيى بن يحيى التميمي،و عبد الله بن المبارك،و قتيبة بنسعيد،فكان له هناك أئمة على مر الأزمان،و تفشى بقزوين و ما والاها من بلاد الجبل.و كان أخر من درس منه بنيسابور أبو إسحق بن القطان،و غلب على تلك البلاد مذهبا أبي حنيفة و الشافعي 51 .
قال «بروكلمان»:إن شاه إسماعيل الصفوي بعد انتصاره على«الوند»توجه نحو تبريز فأعلمه علماء الشيعة التبريزيون أن ثلثي سكان المدينة الذين يبلغ عددهم ثلاثمائة ألف،من السنة 52 .
إذن فالنصوص المتقدمة تدل دلالة واضحة على أن مذهب التسنن كان هو المذهب السائد إلى القرن العاشر بين الفرس،فكيف يمكن أن يقال:إن بلاد فارس كانت هي الموطن الأصلي للتشيع !؟
و مما يؤكد ذلك أيضا ما رواه ابن الأثير في تأريخه من أن أهل طوس كانوا سنة إلى عصر محمود بن سبكتكين،قال:إن محمود بن سبكتكين جدد عمارة المشهد بطوس الذي فيه قبر علي بن موسى الرضا و أحسن عمارته،و كان أبوه سبكتكين أخر به،و كان أهل طوس يؤذون من يزوره فمنعهم ابنه عن ذلك،و كان سبب فعله ذلك أنه رأى في المنام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و هو يقول:إلى متى هذا؟فعلم أنه يريد أمر المشهد،فأمر بعمارته 53 .
و يؤيد ذلك ما رواه البيهقي:ان المأمون العباسي هم بأن يكتب كتابا في الطعن على معاوية،فقال له يحيى بن أكثم:يا أمير المؤمنين!العامة لاتتحمل هذا و لا سيما أهل خراسان،و لا تأمن أن يكون لهم نفرة 54 .
إلا أن المتوكل عمد و بصلافة و تهتك إلى هدم قبر الحسينعليه السلامو في ذلك قال الشاعر المعروف بالبسامي:
تالله إن كانت أمية قد أتت قتل ابن بنت نبيها مظلوما فلقد أتاه بنو أبيه بمثله هذا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا في قتله فتتبعوه رميما 55
فقد بان مما ذكر أمران: