43 عليه عام 420 ه.و قد ذكر المؤرخونخصوصا ابن الأثير في الكامل و ابن الجوزي في المنتظمشيئا كثيرا من أحوالهم،و خدماتهم،و افساحهم المجال لجميع العلماء من دون أن يفرقوا بينهم بافتراق طوائفهم و قد ألف المستشرق«استانلي لين بول»كتابا في حياتهم ترجم باسم:طبقات سلاطين الإسلام.
يقول ابن الأثير في حوادث عام 372 هفي حديثه عن أحد الملوك البويهيين،و هو عضد الدولة :و كان عاقلا،فاضلا،حسن السياسة،كثير الإصابة،شديد الهيبة،بعيد الهمة،ثاقب الرأي،محبا للفضائل و أهلها،باذلا في مواضع العطاء...إلى أن قال:و كان محبا للعلوم و أهلها،مقربا للعلماء،محسنا إليهم،و كان يجلس معهم يعارضهم في المسائل،فقصده العلماء من كل بلد،و صنفوا له الكتب،و منها الإيضاح في النحو،و الحجة في القراءات،و المكلى في الطب،و التاجي في التاريخ إلى غير ذلك 62 .و هذا يدل أنهم كانوا محبين للعلم و مروجين له و لهم إياد مشكورة في نشر العلم و مساندة العلماء.
و بالرغم من أن في عصرهم كان يغلب على أكثر البلاد مذهب التسنن إلا أن البويهين لم يقفوا موقف المعادي لهم على الرغم مما وقفه غيرهم من الملوك الآخرين من غير الشيعة من معاداة التشيع و محاربته.
و لعل التأريخ قد سجل في صفحاته أحداثا مؤلمة بعد سقوط البويهين و دخول طغرل بك مدينة السلام(بغداد)عام 447 ه،عند ما أحرقت مكتبة الشيخ الطوسي و كرسيه الذي كان يجلس عليه للتدريس 63 .
نعم راج مذهب الشيعة في عصرهم و استنشق رجالاته نسيم الحرية بعد أن تحملوا الظلم و الاضطهاد طيلة حكم العباسيين خصوصا في عهد المتوكل و من بعده،غير أن تكون مذهب الشيعة في أيامهم شيء و كونهم مروجين و معاضدين له شيء آخر،و من السذاجة بمكان الخلط بين الحالين و عدم التمييز بينهما.
الافتراض السابع: الشيعة و الصفويون
و الكلام عن هذه الاسرة هو عين الكلام عن البويهيين.
إن الصفويين هم اسرة الشيخ صفي الدين العارف المشهور في أردبيل المتوفى عام(735 ه).فعند ما انقرضت دولة المغول،انقسمت البلاد التي كانت تحت نفوذهم إلى دويلات صغيرة شيعية و غير شيعية،إلى أن قام أحد أحفاد صفي الدين،الشاه إسماعيل عام(905 ه)باستلام مقاليد الحكم و السيطرة على بلاد فارس و إقامة حكومة خاصة به استطاع أن يمد نفوذها و يبسط سلطتها،و استمر في الحكم إلى عام(930 ه)،ثم ورثه أولاده إلى أن أقصوا عن الحكم بسيطرة الأفاغنة على إيران عام(1135 ه)فكان الصفويون خير الملوك لقلة شرورهم و كثرة بركاتهم،و قد راج العلم و الأدب و الفنون المعمارية أثناء حكمهم،و لهم آثار خالدة إلى الآن في ايران و العراق،و من وقف على أحوالهم و وقف على تاريخ الشيعة يقف على أن عصرهم كان عصر ازدهار التشيع لا تكونه،و هو أمر لا مراء فيه،و لايقتنع به إلا السذج و الجهلاء.