37و لعل المتأمل في كلمات هؤلاء يجد بوضوح أنهم يقطعون بفساد الرأي الذاهب إلى فارسية التشيع،و أنهم لم يجدوا له تبريرا معقولا،بالرغم من عدم تعاطفهم أصلا مع التشيع،فتأمل .-يقول الشيخ أبو زهرة:إن الفرس تشيعوا على أيدي العرب و ليس التشيع مخلوقا لهم،و يضيف :و أما فارس و خراسان و ما وراءهما من بلدان الإسلام،فقد هاجر إليها كثيرون من علماء الإسلام الذين كانوا يتشيعون فرارا بعقيدتهم من الأمويين أولا،ثم العباسيين ثانيا،و أن التشيع كان منتشرا في هذه البلاد انتشارا عظيما قبل سقوط الدولة الأموية بفرار أتباع زيد و من قبله إليها 40 .
6-و قال السيد الأمين:إن الفرس الذين دخلوا الإسلام لم يكونوا شيعة في أول الأمر إلا القليل،و جل علماء السنة و أجلائهم من الفرس،كالبخاري و الترمذي و النسائي و ابن ماجة و الحاكم النيسابوري و البيهقي،و هكذا غيرهم ممن أتوا في الطبقة التالية 41 .
و ثانيا:ان التاريخ يدلنا على أن الفرس دخلوا في الإسلام يوم دخلوا بالصبغة السنية،و هذا هو البلاذري يحدثنا في كتابه عن ذلك بقوله:
كان ابرويز وجه إلى الديلم فأتى بأربعة آلاف،و كانوا خدمه و خاصته،ثم كانوا على تلك المنزلة بعده،و شهدوا القادسية مع رستم،و لما قتل و انهزم المجوس اعتزلوا،قالوا:ما نحن كهؤلاء و لا لنا ملجأ،و أثرنا عندهم غير جميل،و الرأي لنا أن ندخل معهم في دينهم،فاعتزلوا .فقال سعد:ما لهؤلاء!؟فأتاهم المغيرة بن شعبة فسألهم عن أمرهم،فأخبرو بخبرهم،و قالوا :ندخل في دينكم،فرجع إلى سعد فأخبره فآمنهم،فأسلموا و شهدوا فتح المدائن مع سعد،و شهدوا فتح جلولاء،ثم تحولوا فنزلوا الكوفةمع المسلمين 42 .
لم يكن إسلامهميوم ذاكإلا كإسلام سائر الشعوب،فهل يمكن أن يقال:ان إسلامهم يوم ذاك كان إسلاما شيعيا؟
و ثالثا:إن الإسلام كان ينتشر بين الفرس بالمعنى الذي كان ينتشر به في سائر الشعوب،و لم يكن بلد من بلاد إيران معروفا بالتشيع إلى أن انتقل قسم من الأشعريين الشيعة إلى قم و كاشان،فبذروا بذرة التشيع،و كان ذلك في أواخر القرن الأول،مع أن الفرس دخلوا في الإسلام في عهد الخليفة الثاني،أي ابتداء من عام 17 ه،و هذا يعني أنه قد انقضت أعوام كثيرة قبل أن يدركوا و يعلموا معنى و مفهوم التشيع،فأين هذا من ذاك.و هذا هو ياقوت الحموي يحدثنا في معجم البلدان بقوله:
قم،مدينة تذكر مع قاشان،و هي مدينة مستحدثة إسلامية لا أثر للأعاجم فيها،و أول من مصرها طلحة بن الأحوص الأشعري،و كان بدو تمصيرها في أيام الحجاج بن يوسف سنة 83 ه،و ذلك أن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس،كان أمير سجستان من جهة الحجاج،ثم خرج عليه،و كان في عسكره سبعة عشر نفسا من علماء التابعين من العراقيين،فلما انهزم ابن الأشعث و رجع إلى كابل منهزما كان في جملة إخوة يقال لهم:عبد الله،و الأحوص،و عبد الرحمن،و إسحاق،و نعيم،و هم بنو سعد بن مالك بن عامر الأشعري،وقعوا في ناحية قم،و كان هناك سبع قرى اسم احداها«كمندان»فنزل هؤلاء الأخوة على هذه القرى حتى افتتحوهاو استولوا عليها،و