36و هذا التصور مردود لجملة واسعة من البديهيات،منها:
أولا:ان التشيع حسب ما عرفت ظهر في عصر النبي الأكرم و هو الذي سمى أتباع علي بالشيعة،و كانوا متواجدين في عصر النبي و بعده،إلى زمن لم يدخل أحد من الفرسسوى سلمانفي الإسلام .
بلى فان رواد التشيع في عصر الرسول و الوصي كانوا كلهم عربا و لم يكن بينهم أي فارسي سوى سلمان المحمدي،و كلهم كانوا يتبنون فكرة التشيع.
و كان لأبي الحسن أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه السلامأيام خلافته ثلاثة حروب،حرب الجمل،و صفين،و النهروان.و كان جيشه كله عربا ينتمون إلى اصول و قبائل عربية مشهورة بين عدنانية و قحطانية،فقد انضم إلى جيشه زرافات من قريش و الأوس و الخزرج،و من قبائل مذحج،و همدان،و طي،و كندة،و تميم،و مضر،بل كان زعماء جيشه من رؤوس هذه القبائل كعمار بن ياسر،و هاشم المرقال،و مالك الأشتر،و صعصعة بن صوحان و أخوه زيد،و قيس بن سعد بن عبادة،و عبد الله بن عباس،و محمد ابن أبي بكر،و حجر بن عدي،و عدي بن حاتم،و أضرابهم .و بهذا الجند و بأولئك الزعماء فتح أمير المؤمنين البصرة،و حارب القاسطين معاوية و جنوده يوم صفين،و بهم قضى على المارقين.
فأين الفرس في ذلك الجيش و أولئك القادة كي نحتمل أنهم كانوا الحجر الأساس للتشيع،ثم ان الفرس لم يكونوا الوحيدين ممن اعتنقوا هذا المذهب دون غيرهم،بل اعتنقه الأتراك و الهنود و غيرهم من غير العرب.
شهادة المستشرقين على أن التشيع عربي المبدأ:
إن لفيفا من المستشرقين و غيرهم صرحوا بأن العرب اعتنقت التشيع قبل الفرس و إليك نصوصهم :
1-قال الدكتور أحمد أمين:الذي أرى كما يدلنا التاريخ أن التشيع لعلي بدأ قبل دخول الفرس إلى الإسلام و لكن بمعنى ساذج،و لكن هذا التشيع أخذ صبغة جديدة بدخول العناصر الأخرى في الإسلام،و حيث أن أكبر عنصر دخل في الإسلام الفرس فلهم أكبر الأثر في التشيع 36 .
و سيوافيك الكلام ما في ذيل كلامه من أن التشيع أخذ صبغة جديدة بعد فترة من حدوثه.-و قال المستشرق فلهوزن:كان جميع سكان العراق في عهد معاويةخصوصا أهل الكوفةشيعة،و لم يقتصر هذا على الأفراد،بل شمل القبائل و رؤساء العرب 37 .
3-و قال المستشرق جولد تسيهر:إن من الخطأ القول بأن التشيع في نشأته و مراحل نموه يمثل الأثر التعديلي الذي أحدثته أفكار الأمم الإيرانية في الإسلام بعد أن اعتنقته،أو خضعت لسلطانه عن طريق الفتح و الدعاية،و هذا الوهم الشائع مبني على سوء فهم الحوادث التاريخية،فالحركة العلوية نشأت في أرض عربية بحتة 38 .
4-و أما المستشرق آدم متز فإنه قال:إن مذهب الشيعة ليس كما يعتقد البعض رد فعل من جانب الروح الإيرانية يخالف الإسلام،فقد كانت جزيرة العرب شيعة كلها عدا المدن الكبرى مثل مكة و تهامة و صنعاء،و كان للشيعة غلبة في بعض المدن أيضا مثل عمان،و هجر،و صعدة،أما إيران فكانت كلها سنة،ما عدا قم،و كان أهل اصفهان يغالون في معاوية حتى اعتقد بعض أهلها أنه نبي مرسل 39 .