355-و ذكر الشيخ حسن بن زين الدين(ت 1011 ه)في التحرير الطاووسي:غال ملعون حرقه أمير المؤمنينعليه السلامبالنار 35 .
و من أراد أن يقف على كلمات أئمة الشيعة في حق الرجل،فعليه أن يرجع إلى رجال الكشي،فقد روى في حقه روايات كلها ترجع إلى غلوه في حق علي،و أما ما نقله عنه سيف بن عمر فليس منه أثر في تلك الروايات،فأدنى ما يمكن التصديق به أن الرجل ظهر غاليا فقتل أو أحرق،و القول بذلك لا يضر بشيء،و أما ما يذكره الطبري عن الطريق المتقدم فلا يليق أن يؤمن و يعتقد به من يملك أدنى إلمام بالتاريخ و السير.
و أخيرا فقد تبين و بدون شك بطلان و فساد هذه النظرية المختلفة حول نشأة التشيع،و التي لم تصمد أمام النقد و التمحيص،بل و تحمل بذور سقوطها في ذاتها،و في ذلك الدليل البين على أصالة مذهب التشيع و الذي أسلفنا القول بأصالة نشأته،و انه وليد العقيدة الإسلامية الأصيلة و امتدادها الحقيقي،و أما ما قام به ابن سبأعلى فرض صحة وقوعهفإنه يعبر عن موقف فردي و تصرف شخصي خارج عن إطار المذهب،و من تبعه فقد أدخل نفسه دار البوار،و أين هذا الافاق و زمرته من اولئك الذين لا يخالفون الله و رسوله و اولي الأمر و لا يتخلفون عن أوامرهم قيد أنملة،كالمقداد و سلمان و حجر بن عدي و رشيد الهجري و مالك الأشتر و صعصعة و أخيه و عمر بن الحمق،ممن يستدر بهم الغمام و تنزل بهم البركات.
إلى هنا تم تحليل النظرية الثانية في تكون الشيعة فلننتقل إلى مناقشة النظرية الثالثة
الافتراض الثالث: التشيع فارسي المبدأ أو الصبغة
و هناك فرضية ثلاثة اخترعها المستشرقون لتكون مذهب الشيعة في المجتمع الإسلامي،و هذه الفرضية كسابقتيها تعتمد اعتبار حداثة هذا المذهب قصدا أم جهلا،فقادها هذا التصور الخاطىء إلى اعتماد نظرية تقول بفارسية المبدأ أو الصبغة لمذهب التشيع،و هذا الترديد بين الأمرين مرجعه رأيين لأصحاب هذه النظرية في المقام:
1-إن التشيع من مخترعات الفرس،اخترعوه لأغراض سياسية و لم يعتنقه أحد من العرب قبل الفرس،و لكنهم لما أسلموا اخترعوا تلك الفكرة لغاية خاصة.
2-إن التشيع عربي المبدأ،و إن لفيفا من العرب اعتنقوه قبل أن يدخل الفرس في الإسلام،و لما أسلموا اعتنقوه و صبغوه صبغة فارسية لم تكنمن قبل.
و هذان الرأيان هما اللذان عبرنا عنهما في العنوان بما عرفت،و إليك تفصيل أمرهما:
أما الأولى:فقد اخترعها المستشرق دوزي،و ملخصه:أن للمذهب الشيعي نزعة فارسية،لأن العرب كانت تدين بالحرية،و الفرس تدين بالملك و الوراثة،و لا يعرفون معنى الانتخاب،و لما انتقل النبي إلى دار البقاء و لم يترك ولدا،قالوا:علي أولى بالخلافة من بعده.
و حاصله:ان الإنسجام الفكري بين الفرس و الشيعةأعني كون الخلافة أمرا وراثيادليل على أن التشيع وليد الفرس.