343-إن الامور التي نسبت إلى عبد الله بن سبأ،تستلزم معجزات خارقة لا تتأتى لبشر،كما تستلزم أن يكون المسلمون الذين خدعهم عبد الله ابن سبأ،و سخرهم لمآربهو هم ينفذون أهدافه بدون اعتراضفي منتهى البلاهة و السخف.
4-عدم وجود تفسير مقنع لسكوت عثمان و عماله عنه،مع ضربهم لغيره من المعارضين كمحمد بن أبي حذيفة،و محمد بن أبي بكر،و غيرهم.
5-قصة إحراق علي إياه و تعيين السنة التي عرض فيها ابن سبأ للاحراق تخلو منها كتب التاريخ الصحيحة،و لا يوجد لها في هذه الكتب أثر.
6-عدم وجود أثر لابن سبأ و جماعته في وقعة صفين و في حرب النهروان.و قد انتهى الدكتور بهذه الامور إلى القول:بأنه شخص ادخره خصوم الشيعة للشيعة و لا وجود له في الخارج 27 .
و قد تبعه غير واحد من المستشرقين،و قد نقل آراءهم الدكتور أحمد محمود صبحي في نظرية الإمامة 28 .
إلى أن وصل الدور إلى المحقق البارع السيد مرتضى العسكريدام ظلهفألف كتابه«عبد الله بن سبأ»و درس الموضوع دارسة عميقة،و هو الكتاب الذي يحلل التاريخ على أساس العلم،و قد أدى المؤلف كما ذكر الشيخ محمد جواد مغنية:«إلى الدين و العلم و بخاصة إلى مبدأ التشيع خدمة لا يعادلها أي عمل في هذا العصر،الذي كثرت فيه التهجمات و الافتراءات على الشيعة و التشيع،و أقفل الباب في وجوه السماسرة و الدساسين الذين يتشبثون بالطحلب لتمزيق وحدة المسلمين و اضعاف قوتهم 29 .
و نحن و إن افترضنا ان لهذا الرجل وجود حقيقي على أرض الواقع إلا أن ذلك لا يعني الاقتناع بما نقل و روي عنه،لأنه لا يعدو كونه سوى سراب و وهم و خداع لا ينطلي على أحد.يقول الدكتور أحمد محمود صبحي:و ليس ما يمنع أن يستغل يهودي الأحداث التي جرت في عهد عثمان ليحدث فتنةو ليزيدها اشتغالا،و ليؤلب الناس على عثمان،بل أن ينادي بأفكار غريبة،و لكن السابق لأوانه أن يكون لابن سبأ هذا الأثر الفكري العميق،فيحدث هذا الانشقاق العقائدي بين طائفة كبيرة من المسلمين 30 .
و هكذا،فإن ما يبدو واضح للعيان بطلان ما ذهب إليه بعض المنحرفين و المنخدعين من اعتبار أن نشأة التشيع عن هذا الطريق،بل و يتضح الحق إنا إذا راجعنا كتب الشيعة نرى أن أئمتهم و علمائهم يتبرأون منه أشد التبرؤ.
1-قال الكشي،و هو من علماء القرن الرابع:عبد الله بن سبأ كان يدعي النبوة و ان عليا هو الله فاستتابه ثلاثة أيام فلم يرجع،فأحرقه بالنار في جملة سبعين رجلا 31 .
2-قال الشيخ الطوسي(385-460 ه)في رجاله في باب أصحاب أمير المؤمنين:عبد الله بن سبأ الذي رجع إلى الكفر و أظهر الغلو 32 .
3-و قال العلامة الحلي(648-726 ه):غال ملعون،حرقه أمير المؤمنين بالنار،كان يزعم أن عليا إله و أنه نبي،لعنه الله 33 .
4-و قال ابن داود(647-707 ه):عبد الله بن سبأ رجع إلى الكفر و أظهر الغلو 34 .