36الحسين حينما أرسله إلى الربيّع لم يكن لأخذ الحكم عنها ، بل جاء ليسألها عن ادّعائها لوضوء رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله ، و كيف بهم - و هم أهل بيت النّبوة - لايعرفون ما تحكيه عنه صلى الله عليه و آله ؟!
نعم ، جاءها كي يثبت لها مخالفة ما تدّعيه للثابت المقطوع عن رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله ، حيث تواترت الأخبار عنه صلى الله عليه و آله أنّه كان يتوضأ بالمدّ 1ويغتسل بالصاع ، و هذا لا يتطابق مع ما ترويه عنه صلى الله عليه و آله .
و قد فهمتَ الرُبيِّعُ غرضَ ابن عقيل الاستنكاري فقالت له : «و قد جاءني ابن عمّ لك» تعني به ابن عبّاس ، فلمّحت بقولها إلى أنّ الطالبيين لايرتضون نقلها لمخالفته ما عرفوه من سيرة رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله والقرآن الحكيم .
فابن عقيل أكّد إشكاله و سؤاله بصورة أخرى فقال ، «فقلت لها :
فبأي شيء كان الإناء؟
قالت : قدر مدٍّ أو مدٍّ و ربع» .
فجملة «فبأيّ شيءٍ كان الإناء» أراد بها ابن عقيل بيان أمرين :
أوّلهما : إرشادها إلى سقم رؤيتها ، لأنّه صلى الله عليه و آله لو كان يمسح رأسه مقبلاً ومدبراً ، و يغسل رجليه ثلاثاً لاحتاج إلى أكثر من مدّ ؛ لعدم كفاية المُدّ لغسل تمام أعضاء الوضوء ، و هذا التشكيك من ابن عقيل هو الّذي حدا بالربيع أن تزيد في قدر المدّ!! فقالت : قدر مدّ بالهاشمي أو مدّ و ربع .
فإنّها انتبهت إلى عدم إمكان إيفاء المدّ من الماء بمسح الرأس كلّه مقبلاً