95
[مسألة 76: من مات و عليه حجّة الإسلام لم يجز لورثته التصرّف في تركته قبل استئجار الحجّ]
مسألة 76: من مات و عليه حجّة الإسلام لم يجز لورثته التصرّف في تركته قبل استئجار الحجّ، سواء كان مصرف الحجّ مستغرقاً للتركة أم لم يكن مستغرقاً على الأحوط (1) .
أمّا في فرض الاستغراق فلعدم انتقال التركة إلى الورثة، فإنّ المستفاد من الكتاب العزيز . . . مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ. . . 1تأخّر مرتبة الإرث عن الوصيّة و الدّين، و كذا المستفاد من السنة كصحيح محمّد بن قيس «إنّ الدّين قبل الوصيّة ثمّ الوصيّة على أثر الدّين، ثمّ الميراث بعد الوصيّة» 2و كموثقة السكوني «أوّل شيء يبدأ به من المال الكفن ثمّ الدّين ثمّ الوصيّة ثمّ الميراث» 3.
فإن كان على الميّت دين ينتقل المال من الميّت إلى الغرماء لا من الورثة، فالمال باق على ملك الميّت، و لا محذور في ملكيّة الميّت، فالغرماء يتلقون المال من الميّت لا من الورثة، و يكون الوارث أجنبيّا عن المال و لا يجوز له التصرّف فيه، و المفروض أنّ الحجّ بمنزلة الدّين فإذا كان على الميّت حج فلا يجوز للورثة التصرّف في ذلك المال حتّى يوجد من يحجّ عنه.
هذا كلّه بناءً على الرأي الصحيح من عدم انتقال المال إلى الورثة إذا كان الدّين مستغرقاً، و أمّا بناءً على الرأي الآخر من انتقال التركة إلى الورثة، فكذلك لا يجوز لهم التصرّف فيها لأنّها متعلّقة لحق الغير.
و أمّا إذا لم يكن الدّين أو مصرف الحجّ مستغرقاً للتركة فالظاهر جواز التصرّف في غير مقدار الدّين، و ذلك فإنّ مقدار الدّين و إن لم ينتقل إلى الورثة من الأوّل بل هو باق على ملك الميّت إلّا أنّ الزائد ملك للوارث على نحو الكلّي في المعيّن، و له تطبيق الكلّي على أيّ فرد شاء من الأفراد الخارجيّة إلى أن يبقى مصرف الحجّ، نظير بيع صاع من صبرة فإنّ القاعدة تقتضي جواز التصرّف في الصبرة إلى أن يبقى مقدار صاع