96
نعم، إذا كانت التركة واسعة جدّاً و التزم الوارث بأدائه جاز له التصرّف في التركة كما هو الحال في الدّين (1) .
للمشتري.
هذا مضافاً إلى السيرة القطعيّة القائمة على جواز تصرّف الوارث في مال مورثه و إن كان مديوناً، و حمل السيرة على ما إذا كان الميّت غير مدين أصلاً بعيد جدّاً، لأنّ الغالب هو اشتغال ذمّة كثير من الأموات حتّى الأغنياء منهم بالدّين، و لا أقل مهور زوجاتهم، فالحكم بعدم جواز التصرّف للورثة في صورة عدم الاستغراق مبني على الاحتياط كما في المتن، خصوصاً بالنظر إلى ذهاب جماعة من أصحابنا على ما نسب إليهم إلى عدم جواز التصرّف حتّى في فرض عدم الاستغراق، و لم يفرقوا بين المستغرق و غيره، استناداً في ذلك إلى أنّ حق الغرماء متعلّق بذلك المال و هو غير متشخص، فإن كلّ جزء من أجزاء المال إذا لوحظ كان متعلّقاً لحق الغريم، و معه يشكل تصرّف الوارث لأنّ تصرفه في مال مشترك بينه و بين غيره.
و الجواب: ما عرفت من أنّ المال بمقدار الدّين ينتقل من الميّت إلى الغرماء رأساً و الزائد ينتقل إلى الورثة، و انّ ملكيّتهم له على نحو الكلّي في المعيّن فيجوز لهم التصرّف فيه.
قد عرفت جواز التصرّف إذا لم يكن الدّين مستغرقاً و لا فرق بين الواسعة جدّاً و غيرها، و إنّما حكم بعدم جواز التصرّف في غير المستغرق احتياطاً و خروجاً عن شبهة الخلاف، و أمّا إذا كان المال واسعاً جدّاً فلا شبهة في الجواز، هذا كلّه ما تقتضيه القاعدة.
و أمّا بحسب النصوص فقد دلّ بعض النصوص على التفصيل بين الاستغراق و عدمه، من دون فرق بين سعة التركة و عدمها، و هو موثق عبد الرّحمٰن بن الحجاج «عن رجل يموت و يترك عيالاً و عليه دين أ ينفق عليهم من ماله؟ قال: إن كان يستيقن أنّ الّذي ترك يحيط بجميع دينه فلا ينفق، و إن لم يكن يستيقن فلينفق عليهم