94
[مسألة 75: مَن مات و عليه حجّة الإسلام و كان عليه دين و خمس و زكاة و قصرت التركة]
مسألة 75: مَن مات و عليه حجّة الإسلام و كان عليه دين و خمس و زكاة و قصرت التركة، فإن كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجوداً بعينه لزم تقديمهما (1) . و إن كانا في الذمّة يتقدّم الحجّ عليهما (2) كما يتقدّم على الدّين (3) .
لتعلّقهما بالعين، فالتركة بتمامها ليست للميّت بل هو شريك مع أرباب الزّكاة أو الخمس على نحو الإشاعة أو الشركة في الماليّة كما هو الصحيح عندنا، و الحجّ يخرج من ماله لا من المال المشترك بينه و بين غيره، و هذا واضح جدّاً.
كما إذا تلفت العين و انتقل الحق الشرعي إلى الذمّة، و يدلُّ على تقديم الحجّ عليهما صحيح معاوية بن عمّار المتقدِّمة «قال قلت له: رجل يموت و عليه خمسمائة درهم من الزّكاة، و عليه حجّة الإسلام و ترك ثلاثمائة درهم فأوصى بحجّة الإسلام و أن يقضى عنه دين الزّكاة، قال: يحجّ عنه من أقرب ما يكون، و يخرج البقيّة في الزّكاة» 1، و نحوه صحيحه الآخر، و لكن فيه «و عليه من الزّكاة سبعمائة درهم» 2.
و مورد الصحيحتين و إن كان هو الزّكاة، و لكن يتعدّى إلى الخمس، إذ لو فرضنا تقدّم الحجّ على الزكاة مع أنّها أهم من الخمس، فتقدّمه على الخمس بطريق أولى أو لا أقل فلمساواته لها، لأنّ الخمس بدل الزّكاة و هو من هذه الجهة محكوم بحكم الزّكاة.
و يدلُّ عليه صحيح بريد العجلي «عن رجل خرج حاجّاً و معه جمل له و نفقة و زاد فمات في الطريق، قال: إن كان صرورة ثمّ مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجّة الإسلام، و إن كان مات و هو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله و زاده و نفقته و ما معه في حجّة الإسلام، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين» 3و هو صريح في تقديم الحجّ على الدّين الشخصي.