246
الصورة الرّابعة: أن يكون خارج الحرم و لم يمكنه الرّجوع إلى الميقات، و عليه في هذه الصورة أن يحرم من محلِّه (1) . و في جميع هذه الصور الأربع يحكم بصحّة عمل المكلّف إذا قام بما ذكرناه من الوظائف.
حتّى من دخل مكّة و لم يمكنه الرّجوع، فإنّه يحرم من مكانه.
هذه الصورة على نحوين:
أحدهما: ما إذا فرض أنّ أمامه ميقات آخر، كما إذا تجاوز بلا إحرام عن مسجد الشجرة جهلاً أو نسياناً ثمّ تذكر و علم، و لكن لا يتمكّن من الرّجوع إلى مسجد الشجرة و كان أمامه الجحفة، ففي مثله يجب عليه الإحرام من الجحفة، لأنّ الرّجوع إلى الميقات الأوّل غير واجب عليه، لفرض عدم قدرته على الرّجوع إليه، فيجب الإحرام من الميقات الإمامي، لعموم ما دلّ على لزوم الإحرام من الميقات و عدم التجاوز عنه بلا إحرام.
ثانيهما: ما إذا لم يكن أمامه ميقات آخر و لا يتمكّن من الرّجوع إلى الميقات الّذي تجاوزه بلا إحرام أو سلك طريقاً لا يمر بميقات أصلاً فذكر غير واحد أنّه يحرم من مكانه و محلِّه.
و لا ريب أنّ هذا مبني على وجوب الابتعاد بالمقدار الممكن عن محل الذكر و رفع العذر، كما ورد ذلك بالنسبة إلى الحائض في صحيحة معاوية بن عمار المتقدّمة 1.
و أمّا بناءً على عدم وجوب الابتعاد بالمقدار الممكن على الإطلاق و إنّما ثبت ذلك في خصوص الحائض فلا يجب الإحرام من مكانه و محلِّه، بل هو مخير في الإحرام من أيّ موضع شاء قبل الوصول إلى الحرم، لأنّ الميزان بوقوع الإحرام في خارج الحرم سواء وقع الإحرام في مكان الذكر أو بعده قبل الوصول إلى الحرم، فالحكم المذكور في المتن مبني على الاحتياط فإنّه حسن بلا إشكال.