245
الصورة الثّانية: أن يكون في الحرم، و لم يمكنه الرّجوع إلى الميقات لكن أمكنه الرّجوع إلى خارج الحرم و عليه حينئذ الرّجوع إلى الخارج و الإحرام منه. و الأولى في هذه الصورة الابتعاد عن الحرم بالمقدار الممكن ثمّ الإحرام من هناك (1) .
الصورة الثّالثة: أن يكون في الحرم و لم يمكنه الرّجوع إلى الخارج، و عليه في هذه الصورة أن يحرم من مكانه و إن كان قد دخل مكّة (2) .
حتّى دخل الحرم، فقال: يرجع إلى ميقات أهل بلاده الّذي يحرمون منه فيحرم، فإن خشي أن يفوته الحجّ فليحرم من مكانه. . .» 1.
فإنّ المستفاد من هذه الرّوايات أن من ترك الإحرام من المواقيت نسياناً أو جهلاً يجب عليه الرّجوع إلى الميقات و الإحرام منه إذا تمكّن من ذلك.
تدل عليه النصوص المتقدّمة، فإنّ مقتضاها وجوب الخروج إلى خارج الحرم و الإحرام من الخارج، سواء أحرم من أوّل رأس الحد أو ابتعد عنه قليلاً أو كثيراً فإنّ الميزان بالإحرام خارج الحرم في أيّ مكان شاء، و لا يجب الابتعاد بالمقدار الممكن، لإطلاق الرّوايات المتقدّمة الدالّة على مجرّد الخروج من الحرم و الإحرام منه و تقييد تلك الرّوايات بمن لا يتمكّن من الابتعاد تقييد بالفرد النادر، فإن كلّ من يتمكّن من الخروج من الحرم يتمكّن من الابتعاد منه بمقدار مائة ذراع أو أقل أو أكثر.
نعم، ورد الابتعاد بالمقدار الممكن في خصوص الطامث في صحيحة معاوية بن عمار المتقدّمة 2، و التعدِّي عن موردها إلى غيرها من ذوي الأعذار كالناسي و الجاهل قياس لا نلتزم به.
لإطلاق صحيح الحلبي الثّاني، لأنّ موضوع الحكم المذكور فيه من ترك الإحرام حتّى دخل الحرم، و إطلاقه يشمل الجاهل و الناسي، كما أنّ إطلاقه يشمل