228
[السّادس: مكّة القديمة في زمان الرسول]
السّادس: مكّة القديمة في زمان الرسول (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) و التي حدّها من عقبة المدنيين إلى ذي طوى، و هي ميقات حجّ التمتّع (1) .
«و وقّت لأهل اليمن قرن المنازل» 1فيخالفان بقيّة الرّوايات الدالّة على أنّ لأهل نجد العقيق و لأهل اليمن يلملم، و يحتمل حملهما على التقيّة لوجود ذلك في روايات بقيّة المذاهب 2كما يحتمل أن يكون لأهل نجد أو لأهل اليمن طريقان يمر أحدهما بأحد الموضعين و الآخر بالموضع الآخر، فلا تنافي في البين.
ثمّ إنّه لا بدّ من معرفة هذه الأماكن بحجّة شرعيّة و إن لم يتمكّن من ذلك، فله أن يتخلّص بالإحرام قبلاً بالنذر كما هو جائز اختياراً كما سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى.
و ليعلم أنّ مقتضى النصوص جواز الإحرام من المواضع الّتي تسمّى بهذه الأسماء و لا يجب الإحرام من المساجد الموجودة فيها، بل كل مكان صدق عليه الجحفة أو قرن المنازل أو يلملم يصح الإحرام منه.
لا خلاف بين الأصحاب في أنّ مكّة ميقات حجّ التمتّع و قد ادّعي عليه الإجماع و تدل عليه جملة من الرّوايات و هي مطبقة على كفاية الإحرام من بلدة مكّة المكرّمة من أيّ موضع شاء، نعم يستحب له الإحرام من المسجد الحرام في مقام إبراهيم (عليه السلام) أو حجر إسماعيل كما في النصوص 3.
منها 4: صحيح أبي أحمد عمرو بن حريث الصيرفي قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) : من أين أُهلّ بالحج؟ فقال: إن شئت من رحلك و إن شئت من الكعبة و إن شئت من الطريق» 5.