221
و لا يجاوز الجحفة إلّا محرماً» 1فإنّما يدل على حكم من تجاوز الشجرة و يسأل الإمام (عليه السلام) في فرض عدم الإحرام من الشجرة، و لا يدل على جواز تأخير الإحرام اختياراً و عمداً.
فالمتحصل من الرّوايات: أنّ التأخير اختياراً غير جائز و إنّما يجوز في فرض المرض و الضعف.
و هل يعم جواز التأخير سائر الأعذار العرفيّة كشدّة البرد و الحرّ أم يختص بالمرض و الضعف كما في النصوص؟ فعن جماعة التعميم و منهم السيِّد في العروة 2. و عن آخرين اختصاص الجواز بالمريض و الضعيف.
و يمكن أن يقال بالتفصيل بين العذر البالغ حدّ الضرر و الحرج و بين غير ذلك فيجوز في الأوّل دون الثّاني، لحكومة أدلّة الضرر و الحرج على التكاليف الإلزاميّة الأوّليّة، و لكن المرفوع في الفرض الأوّل وجوب الإحرام من مسجد الشجرة، و أمّا جواز الإحرام من الجحفة فيحتاج إلى دليل آخر، و ذلك لأنّ دليل نفي الضرر و الحرج بما أنّه امتناني شأنه رفع الحكم الثابت إذا كان ضرريّاً أو حرجيّا لا وضع الحكم بجواز الإحرام من الجحفة، فلا بدّ من التماس دليل آخر يثبت لنا جواز ذلك، فالمرجع حينئذ إطلاق ما دلّ على التخيير بين الإحرام من مسجد الشجرة و الجحفة كصحيح علي بن جعفر المتقدّم 3، و بما أنّه غير متمكّن من الإحرام من مسجد الشجرة على الفرض يثبت القول الآخر و هو الإحرام من الجحفة.
و بعبارة أوضح: قد عرفت أنّ صحيح علي بن جعفر الدال على التخيير و جواز الإحرام من الجحفة قد رفعنا اليد عن إطلاقه بالنسبة إلى المتمكّن و حملناه على المريض و الضعيف، و أمّا من لم يكن مكلّفاً بالإحرام من ذي الحليفة فيتعيّن عليه الفرد الآخر من الواجب التخييري، لسقوط وجوب الإحرام من مسجد الشجرة عنه على الفرض.