178
هذا إذا كانت إقامته بقصد المجاورة. و أمّا إذا كانت بقصد التوطن فوظيفته حجّ الإفراد أو القِران من أوّل الأمر إذا كانت استطاعته بعد ذلك، و أمّا إذا كانت قبل قصد التوطن في مكّة فوظيفته حجّ التمتّع (1) .
بعيداً، إلّا أنّه لا يحتمل ذلك في خبر عمر بن يزيد، للتصريح فيه بالتجاوز عن سنتين.
فالصحيح في الجواب أن يقال: إنّ التعارض بين الطائفتين متحقق، فالمرجع بعد التعارض و التساقط عموم ما دلّ على أنّ البعيد فرضه التمتّع و إن جاور مكّة، و القدر المتيقن من التخصيص حسب الخبرين المتقدّمين من سكن مكّة مدّة سنتين و دخل في الثّالثة، و أمّا غير ذلك فلم يثبت تخصيص في حقّه، فالواجب عليه ما يقتضيه العموم و هو وجوب التمتّع عليه إلّا بعد مضي سنتين، و قد عرفت أنّه هو القول المشهور.
ثمّ إنّ هنا أخباراً تدل على أنّ العبرة في انقلاب الفرض بالمجاورة خمسة أشهر أو ستّة أشهر 1.
و الجواب عنها: أنّه لا عامل بها أصلاً. على أنّها معارضة بالصحيحين المتقدّمين صحيحة زرارة و صحيحة عمر بن يزيد. مضافاً إلى أنّ ما دلّ على خمسة أشهر ضعيف بالإرسال.
الصورة الثّالثة: و هي ما إذا أقام البعيد في مكّة بقصد التوطّن و كانت استطاعته بعد ذلك فوظيفته حجّ الإفراد أو القِران من أوّل الأمر أي بلا حاجة إلى مضي سنتين و ذلك لأنّه يصدق عليه أنّه من أهالي مكّة بعد مرور شهر و نحوه، ممّا يصدق معه عرفاً أنّ البلد وطنه، فما دلّ على أنّه لا متعة لأهل مكّة يشمل المقيم بقصد التوطن، لعدم احتمال اختصاص هذه الأدلّة بسكنة مكّة الأصليين.
و أمّا الصحيحتان المتقدّمتان الدالّتان على انقلاب الفرض إلى الإفراد أو القِران فيما إذا تجاوزت مدّة الإقامة سنتين فلا تشملان المتوطن لاختصاصهما بالمجاور.