177
ثانيهما: ما نسب إلى الشهيد و قوّاه صاحب الجواهر من الاكتفاء بإكمال سنة واحدة و الدخول في الثّانية اعتماداً إلى جملة من الأخبار.
منها: صحيحة الحلبي قال «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) لأهل مكّة أن يتمتعوا؟ قال: لا. . . قلت: فالقاطنين بها، قال: إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكّة» 1و هي صحيحة السند و واضحة الدلالة.
و منها: صحيحة عبد اللّٰه بن سنان «المجاور بمكّة سنة يعمل عمل أهل مكّة، يعني يفرد الحجّ مع أهل مكّة، و ما كان دون السنة فله أن يتمتع» 2و هي أيضاً واضحة الدلالة و السند معتبر، فإنّ إسماعيل بن مرار الواقع في السند و إن لم يوثق في كتب الرّجال و لكنّه من رجال تفسير علي بن إبراهيم القمي و هم ثقات، و في بعض نسخ التفسير إسماعيل بن ضرار و هو محرف جزماً كما هو الموجود في الطبعة القديمة و تفسير البرهان، و هنا روايات آخر تدل على ذلك أيضاً و لكنّها ضعيفة السند و العمدة ما ذكرناه.
و قد أجاب السيِّد في العروة 3عن هذه الرّوايات بإعراض المشهور عنها، فيتعيّن العمل بالصحيحتين المتقدّمتين صحيحة زرارة و عمر بن يزيد، و لكن قد ذكرنا غير مرّة أنّ إعراض المشهور لا يوجب سقوط الرّواية المعتبرة سنداً عن الحجيّة. على أنّ الشهيد و صاحب الجواهر قد عملا بها.
و قد جمع صاحب الجواهر بين الطائفتين بحمل الصحيحتين على الدخول في السنة الثّانية فتلتئم مع الطائفة الثّانية الدالّة على اعتبار مضي سنة واحدة و الدخول في الثّانية.
و يرد عليه: أنّ هذا المعنى و إن احتمل في خبر زرارة المتقدِّم و أمكن حمل قوله: «من أقام بمكّة سنتين» على الدخول في الثّانية بعد إكمال السنة الأُولى و إن كان ذلك