71
[مسألة 6: إنما يعتبر الاستطاعة من مكانه لا من بلده]
[3003]مسألة 6: إنما يعتبر الاستطاعة من مكانه لا من بلده، فالعراقي إذا استطاع و هو في الشام وجب عليه و إن لم يكن عنده بقدر الاستطاعة من العراق بل لو مشى إلى ما قبل الميقات متسكعاً أو لحاجة أُخرى من تجارة أو غيرها و كان له هناك ما يمكن أن يحج به وجب عليه (1) ، بل لو أحرم متسكعاً فاستطاع و كان أمامه ميقات آخر أمكن أن يقال [1]بالوجوب عليه، و إن كان لا يخلو عن إشكال (2) .
لأنه لم تقيد الاستطاعة أو من له زاد و راحلة في النصوص بحصول ذلك في بلده، إذ لا خصوصية لبلد دون بلد، و لا دليل على لزوم حصول الاستطاعة من بلده، بل اللّازم إتيان الحجّ و المناسك عن استطاعة، فلو ذهب إلى بلد آخر، بل إلى المدينة المنورة، و قبل أن يصل إلى الميقات حصلت له الاستطاعة، وجب عليه الحجّ. و بالجملة: لا كلام في وجوب الحجّ إذا استطاع قبل الميقات.
مقتضى إطلاق الأدلة وجوب الحجّ عليه، و الذي يمنع عن القول بالوجوب عليه حينئذ إحرامه لغير حجّة الإسلام، إذ ليس له إبطاله و الإحرام ثانياً لحج الإسلام. و الحاصل: من أحرم من الميقات إحراماً صحيحاً و لو ندباً، ليس له رفع اليد عن الإحرام، بل يجب عليه إتمام هذا العمل، فليس له الإحرام الثاني في ضمن الإحرام الأوّل.
و لكن الظاهر وجوب الحجّ عليه، و إحرامه الأوّل لا يمنع عنه، لأنه بعد فرض شمول إطلاق الأدلة لمثل المقام يكشف عن بطلان الإحرام الأوّل، و أنه لم يكن له أمر ندبي بالحج، و إنما هو مجرد تخيل و وهم، ففي الواقع هو مأمور بحجّ الإسلام، و لكن لم يكن يعلم به، فحصول الاستطاعة و لو بعد الميقات يكشف عن بطلان إحرامه الأوّل