64
و هل يكون اشتراط وجود الراحلة مختصاً بصورة الحاجة إليها لعدم قدرته على المشي أو كونه مشقة عليه أو منافياً لشرفه أو يشترط مطلقاً و لو مع عدم
المريض و المسجّى الذي لا يقدر على المشي أصلاً حتى في داره و بلده، و ليس المراد به المشي إلى الحجّ.
و بعبارة اُخرى: الصحيحة في مقام بيان وجوب الحجّ على كل من كان قادراً على المشي، و كان متمكناً منه في بلده في مقابل المريض الذي لا يتمكن من المشي، فالرواية أجنبية عمن يطيق المشي و يتمكّن منه بجهد و مشقة. و أمّا الذين حجّوا مع النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) فلم يعلم أن حجهم كان حجّة الإسلام، و يحتمل كون حجّهم حجّا ندبيّاً، و إن فرض أوّل سنتهم، فإنّ الحجّ يستحبّ للمتسكع، و لم يكن مسقطاً عن حجّة الإسلام، و أما ذكر الإمام (عليه السلام) هذه القضية فليس للاستشهاد، و إنما نقلها لمناسبة ما.
و بالجملة: لو سلمنا ظهور هذه الرواية في عدم اعتبار الراحلة فلا ريب أن ظهورها ليس بأقوى من ظهور تلك الروايات المتقدمة الدالة على اعتبار الراحلة، بل تلك الروايات أظهر، فنرفع اليد عن ظهور هذه الصحيحة لأجل أظهرية تلك الروايات.
فتحصل: أن المستفاد من الروايات اعتبار الزاد و الراحلة مطلقاً حتى في حق القادر على المشي، و بها نقيد الآية الشريفة، و تحمل الآية على ما في الروايات، و لا سيما أن الروايات واردة في تفسير الاستطاعة المذكورة في الآية، و أمّا ما دلّ على كفاية التمكّن من المشي، و عدم الاعتبار بالراحلة، فلم يعمل بمضمونه أحد من الأصحاب حتى القائل بكفاية التمكن من المشي، لأن مورد هذه الروايات حرجي و هو منفي في الشريعة المقدّسة.
و يؤيد بل يؤكد ما ذكرنا أن الحجّ لو كان واجباً على من تمكّن من المشي و إن لم يكن له راحلة، لكان وجوبه حينئذ من جملة الواضحات لكثرة الابتلاء بذلك، مع أنه