63
حكم بعد الاستقرار لا حكم السنة الأُولى، فمورد الصحيحين أجنبي عن محل الكلام.
و منها: رواية أبي بصير قال «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) : قول اللّٰه عزّ و جلّ وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ. . . قال: يخرج و يمشي إن لم يكن عنده، قلت لا يقدر على المشي، قال: يمشي و يركب، قلت: لا يقدر على ذلك أعني المشي، قال: يخدم القوم و يخرج معهم» 1و لا يخفى أن مدلول هذه الرواية مقطوع البطلان، إذ لم يلتزم أحد حتى القائل بكفاية القدرة على المشي بلزوم الخدمة في الطريق، مضافاً إلى ضعف السند بعلي بن أبي حمزة البطائني.
و منها: صحيحة معاوية بن عمار، و هي العمدة في المقام قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل عليه دين أ عليه أن يحجّ؟ قال: نعم، إن حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين، و لقد كان (أكثر) من حجّ مع النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم) مشاة، و لقد مرّ رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) بكراع الغميم 2فشكوا إليه الجهد و العناء، فقال: شدوا أُزرَكم و استبطنوا، ففعلوا ذلك فذهب عنهم» 3، فإنه (عليه السلام) حكم بوجوب الحجّ على من عليه الدّين، لأن الحجّ واجب على كل من أطاق المشي، و المراد من «أطاق» إعمال غاية الجهد و العناء، كما هو المراد في قوله تعالى وَ عَلَى اَلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ 4أي على الذين يتحملون الصوم بجهد و حرج شديد، كالشيخ و الشيخة، فانّ الطاقة و إن كانت بمعنى القدرة و لكن المراد من أطاق أو يطيق، الذي هو من باب الإفعال، إعمال الطاقة و القدرة و بذل آخر مرتبة القدرة، و لكن لا ريب في عدم وجوب الحجّ في هذا المورد قطعاً، و لم يلتزم أحد بوجوبه.
و الظاهر أن المراد بالطاقة في الرواية القدرة على المشي في داره و بلده، في مقابل