62
له زاد و راحلة» 1. هذه جملة من النصوص التي اعتمد عليها المشهور.
و بإزائها روايات قيل: إنها تدل على عدم العبرة بالراحلة.
منها: صحيحة محمّد بن مسلم قال «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : فإن عرض عليه الحجّ فاستحيى؟ قال: هو ممّن يستطيع الحجّ، و لِمَ يستحي و لو على حمار أجدع أبتر؟ قال: فإن كان يستطيع أن يمشي بعضاً و يركب بعضاً فليفعل» 2.
و منها: صحيحة الحلبي قال «قلت له: فإن عرض عليه ما يحجّ به فاستحيى من ذلك أ هو ممّن يستطيع إليه سبيلاً؟ قال: نعم، ما شأنه يستحي و لو يحجّ على حمار أجدع أبتر، فإن كان يستطيع (يطيق) أن يمشي بعضاً و يركب بعضاً فليحجّ» 3.
و لا يخفى أن القائل بعدم اعتبار الراحلة في الاستطاعة، و بالاكتفاء بالتمكّن من المشي، لا يلتزم بمدلول هاتين الصحيحتين، لأنه حرجي قطعاً، و هو منفي في الشريعة المقدّسة، و لا يلتزم به أحد، فإن الحرج منفي مطلقاً، و الذي يستفاد من الروايتين أنهما وردا في حكم من ترك الحجّ اختياراً و حياء و قال (عليه السلام) «و لم يستحي» بعد ما بذل له ما يحج به و عرض عليه الحجّ، فإنه يستقر عليه الحجّ حينئذ، و ليس له الامتناع و الحياء بعد عرض الحجّ، و إذا امتنع من القبول و استحيا، يستقرّ عليه الحجّ و يجب عليه إتيانه و لو متسكعاً، لأنه ترك ما يحج اختياراً بعد استقراره، و المراد من قوله: فإن عرض عليه ما يحجّ به، هو بذل الزاد و الراحلة أو قيمتهما، و من المعلوم أنه بعد عرض ذلك عليه و بذله إياه و امتناعه يستقر عليه الحجّ، فالحكم المذكور في النص