44
وساءت فيه أخلاقنا!
يصف حالتهم بعد أن تركت نهاية معركة بدر الكبرى آثاراً سلبية خطيرة على مشركي مكة نتيجة هزيمتهم الكبرى، وقد كبدتهم الكثير من رجالهم، فكانوا بين قتلى وأسرى، وعندها كسرت كبرياءَهم وعنجهيتهم، ولاذ من تبقى منهم بالفرار والذلة تلاحقهم، وكان يوماً ترك آثاره الإيجابية على الساحة المؤمنة، بعد تحقق النصر، ولكن كان يوماً ساءت فيه - وللأسف - أخلاق المقاتلين المسلمين، حين وقع التنافس والتشاجر بينهم، حتى غدوا في غفلة عن ذلك الانتصار وآثاره واستثماره، ينظرون إلى الغنائم والنَّفَلِ، فشكل أثراً سلبياً راحت مصادر التاريخ والحديث تذكره، ويا ليته توقف عند هذه المعركة دون أن يتكرر في مواقع أخرى، وأيضاً في حياة رسول الله(ص)، وهو ما يدفع للتساؤل:كيف حال المسلمين بعده(ص) فيما خاضوه من معارك أو فتوحات؟! إنها الطبيعة البشرية ومشاعرها بل وشيطانها الذي يغويها ويسول لها ويوسوس فيها، لكن السماء لم تتركها دون ضبط لها عبر أحكام سنتها لهذه الغنائم لتضعها في مكانها المناسب، وتلبي حاجتهم الواقعية، وتملأ مشاعرهم البشرية، وتمنع التكالب عليها والتنازع فيها، فجاءت الآيات الكريمة:(الأنفال:1و41، الحشر:6-7، لتشرع لهم منهجاً يقيهم الفتنة وما يفسد الودَّ بينهم، ولتبين لهم من هو أحقُّ بها من غيره و كَيْ لاٰ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ