37من رجال قريش ومن مستضعفي مكة حينما كان رسول الله(ص) فيها وحيداً لاسلاح معه ولا مال، فيما كان جمع آخر من أهل يثرب البعيدة عن مكة يسعون للإيمان بنبوته ودعوته، غير مبالين بما يسمعون ويرون مايعانيه أتباعه(ص) من اضطهاد قريش وتعذيبها عبر أشكال من العذاب، بل لم يكتفوا بإسلامهم فراحوا يدعون أهليهم وأحباءهم لاعتناقه وتبليغ آياته وأحكامه وقيمه في مدينتهم يثرب، وأن الذين دخلوا دائرة الإسلام خلال سنتي السلم التي تلت صلح الحديبية بين رسول الله(ص) ومشركي مكة أكثر بكثير من الذين دخلوها خلال عشرين سنة من بداية الدعوة حتى الصلح، ولا ننسى عام الوفود، حين وفدت عليه(ص) القبائل وزعماؤها من اليمن وغيرها ملبيةً دعوته(ص) معلنةً إسلامها.
هذا وأنَّ الغنيمة في الإسلام لم تكن في كل وقت، كلما يشتهي المقاتل مالاً أو طعاماً أو متاعاً، أو تلبيةً لرغبته في النهب والسرقة والانتقام.. يغزو؛ ليسدَّ حاجته وجوعته ورغبته، فهي في الإسلام منضبطة بأحكام الجهاد التي ذكرتها كتب الفقه، ومحدودة ومقيدة بوقت الحرب والجهاد في سبيل الله لا غير، وفي الحرب ضدَّ الكفار والمشركين، لا فيما وقع بين المسلمين أنفسهم.. فتلك معركة الجمل، لا غنائم فيها، وقد روي عن الإمام عليٍّ(ع) أنّه قال يوم الجمل:«لا يقتل أسيرهم، ولا يكشف سترٌ، ولا يؤخذ مالٌ...، وجمع ما كان في العسكر من شيء، ثم بعث به إلى مسجد البصرة أن من عرف شيئاً فليأخذه، إلاّ سلاحاً كان في الخزائن