224الأنصار، - قلت:وهم بنو ابن عوف، وكان من مناهي الأنصار - ابتنوا مسجداً فقال لهم أبو عامر:ابنوا مسجدكم فإنّي ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتي بجندٍ فاُخرِج محمّداً وأصحابه. فلمّا فرغوا من مسجدهم أتوا النبيّ(ص) فقالوا:إنّا فرغنا من مسجدنا فنحبّ أن تصلّي فيه، فأنزل الله تعالى: لاٰ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً ، إلى قوله: فَانْهٰارَ بِهِ فِي نٰارِ جَهَنَّمَ . 1
وعن عروة:كان موضع مسجد قبا لامرأة يقال لها ليّة كانت تربط حماراً لها فيه، فابتناه سعد بن خيثمة 2 مسجداً، فقال أهل مسجد ضرار:نحن نصلّي في مربط حمار ليّة، لا لعمر الله لكنّا نبني مسجداً فنصلّي فيه حتّى يجيء أبو عامر فيؤمّنا فيه. وكان أبو عامر فرَّ من الله ورسوله فلحق بمكّة ثمّ بالشام فتنصّر فمات، فأنزل الله تعالى: وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرٰاراً ، إلى آخر الآية.
ورُوي عن الزّهري أنّ النبيّ(ص) لمّا قفل من غزوة تبوك ونزل بذي أوان، وهو بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار، نزل عليه القرآن في شأن مسجد ضرار، فدعا مالك بن الدّخشم ومعن بن عدي فقال(ص):
«انطلِقا إلى هذا المسجد الظالم أهلُه فاهدماه وحرّقاه». فانطلقا مُسرِعَين ففعلا وحرّقاه بنار في سعف.