99إذن، فالبدن: الإبل ذكراً وأنثى، لعلها - والله العالم - اختيرت لتكون واحدةً لا فقط من الشعائر، بل من الشعائر التي نالت أهميةً كبيرة حين جاءت بجعل منه تعالى، وكذا بإضافتها إليه تعالى >والبدن من شعائر الله<.
وبالتالي فهي تشكل علماً من أعلام شرعها الله وأضافها إليه، ومما لاشك فيه أنّ هذه الإضافة وغيرها مما حملته الآيتان تستدعي تعظيماً لها وبركةً...
فهذا ابن عاشور يقول: والمعنى أنّ الله أمر بقربان البُدْن في الحجّ من عهد إبراهيم عليه السلام، وجعلها جزاءً عما يترخص فيه من أعمال الحجّ. وأمر بالتطوع بها فوعد عليها بالثواب الجزيل، فنالت بذلك الجَعل الإلهي يُمناً وبركة وحرمة ألحقتها بشعائر الله، وامتنَّ بذلك على الناس بما اقتضته كلمة >لكم<... ثم يقول: وتقديم >البُدن< على عامله للاهتمام بها تنويهاً بشأنها. وتقديم >لكم< على المبتدإ ليتأتى كون المبتدإ نكرة ليفيد تنوينه التعظيم، وتقديم >فيها< على متعلّقه وهو >خير< للاهتمام بما تجمعه وتحتوي عليه من الفوائد.. والاقتصار على البدن الخاصِ بالإبل، لأنها أفضل في الهَدي لكثرة لحمها، وقد ألحقت بها البقر والغنم بدليل السنّة، واسم ذلك هَدي.
ويقول أيضاً: ومعنى كونها من شعائر الله: أنّ الله جعلها معالم تؤذن بالحج وجعل لها حرمة. وهذا وجه تسميتهم وضع العلامة التي يعلّم بها