185
الشاهد الثاني: تهنئة الخليفة عمر
لذا جاء قول الخليفة عمر بالتهنئة له مباشرة بعد تنصيبه لهذا المقام الرفيع. وهذا ما نجده في الحديث المشهور والصحيح. 1 عن أبي هريرة قال:
من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خم، لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبيطالب، فقال: ألست ولي المؤمنين، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا بن أبيطالب، أصبحت مولاي ومولى
كل مسلم، فأنزل الله:
اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . 2
وإقرار الخليفة عمر لا ينجسم مع معنى النصرة أو عدم العداوة مطلقاً؛ لأنه لو دققنا بكلمات الخليفة عندما قال: >أصبحت مولاي ومولى كل مسلم< ، يعني هنيئاً لك يا علي أصبحت أولى بنا جميعاً أنا وجميع المسلمين على حد سواء. أما لو فسرنا الحديث بالمحبة والنصرة، فينتفي موضوع التهنئة؛ لأنّ علياً من أول الأمر هو ناصر لرسول الله(ص) فلم يضف رسول الله(ص) شيئاً جديداً يستحق عليه التهنئة.