137حين ابتدعت أوهامهم أنواعاً: بحيرة وسائبة ووصيلة وحام، وجعلوها من
المحرمات عليهم بشروط، إن تحققت، ولا أدري، فلعلهم يعدون فعلهم هذا وفاءً لها وتكريماً أو زهداً بها، أو كما قد يظهر للآخرين، إلاّ أنه خلاف ما جعله الله تعالى وحكم به، فهو اعتداءٌ على حقّه تعالى، والله لا يحبّ المعتدين، وبالتالي فإنهم بعملهم هذا: يَفْتَرُونَ عَلَى اللّٰهِ الْكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لاٰ يَعْقِلُونَ .
ابن عاشور:
وفي تسمية ما فعله الكفّار من هذه الأشياء افتراء وكذباً ونفي أن يكون الله أمر به ما يدلّ على أنّ تلك الأحداث لا تمتّ إلى مرضاة الله تعالى بسبب من جهتين:
إحداهما: أنّها تنتسب إلى الآلهة والأصنام، وذلك إشراك وكفر عظيم.
الثانية: أنّ ما يجعل منها لله تعالى مثل السائبة هو عمل ضرّه أكثر من نفعه، لأنّ في تسييب الحيوان إضرار به إذ ربما لا يجد مرعى ولامأوى، وربما عدت عليه السباع، وفيه تعطيل منفعته حتى يموت حتف أنفه. وما يحصل من درّ بعضها للضيف وابن السبيل إنّما هو منفعة ضئيلة في جانب المفاسد الحافّة به. 1