236خدابخش في يانكي بور مقاطعة باتنا؛ وتقع المخطوطة في ست وأربعين لوحة بخط نسخي مقروء، وفيها شعر كثير يجاوز التسعمائة بيت، أكثره من الشعر النادر الذي لم تحفظه الكتب والدواوين،... قيل أثناء التهيؤ للقتال أو الدعوة للنزال أو وصف الأحداث، وغالبية هذا الشعر لشعراء مغمورين لم يعرفوا بقول الشعر ولم يشتهروا به، وقد أنطقتهم الحروب وأحداث الردّة، وهم جنود مقاتلون لا يعنون بتجويد الشعر وصناعته، وإنما تجيش صدورهم بأبيات يحمسون بها أنفسهم ومن معهم، ويفخرون بحسن بلائهم وبلاء قومهم، ولذلك جاءت أشعارهم مقطعات يغلب عليهاالارتجال، وتقتصر موضوعاتها على الحرب وما تقتضيها من استعداد لها، واستبسال في سبيلها، وتحريض المقاتلين، ودعوة للنزال، ومديح للأبطال، وافتخار بالنصر، وتعيير بالهزيمة وهجاء الخصوم... فكم ضاع من هذا الشعر الذي أغفله المؤرخون ورواة الشعر وتجاهله المسلمون؛ لأنّ بعضه مما يناهض الإسلام أو يهجو المسلمين، وقد تبرأ منه المرتدون بعد أن عادوا إلى حضيرة الإسلام وانطلقوا نحو الفتوح يجالدون الفرس والروم.
وقد كانت عناية المؤلف الواقدي في هذا الكتاب كدأبه في كتابه المغازي معنياً بذكر تفاصيل الأحداث، حريصاً على تدوين الرسائل والكتب والخطب، وذكر المحاورات والمناوشات، لم يهمل الجزئيات والتفاصيل؛ سجل كل ما يمكن تسجيله في هذه الحروب مع تفسير شاف