189بن لبيد قد أخذ ناقة لي فوسمها وجعلها مع إبل الصدقة وأنا مشغوف بها فإن رأيت أن تكلمه فيها فلعله أن يطلقها ويأخذ غيرها من إبلي فإني لست أمتنع عليه! قال: فأقبل حارثة بن سراقة إلى زياد بن لبيد وقال له: إن رأيت أن ترد ناقة هذا الفتى عليه وتأخذ غيرها فعلت منعماً! فقال له زياد بن لبيد: إنها قد دخلت في حقّ الله وقد وضع عليها ميسم الصدقة ولا أحب أن آخذ غيرها، فغضب حارثة بن سراقة من ذلك ثم قال: أطلقها وأنت كريم وإلا طلقتها وأنت لئيم.«في معجم البلدان (حضرموت): أطلقها أيها الرجل طائعاً قبل أن تطلقها وأنت كاره».
قال: فغضب زياد من ذلك، ثم قال:«في المعجم: لا والله لا أطلقها ولا نعمة عين».
أي: لا أطلقها حتى أنظر من يحول بيني وبينها أو يمنعها! قال: فتبسم حارثة بن سراقة ثم جعل يقول أبياتاً من جملتها:
يمنعها شيخ بخديه الشيب
يلمع كما يلمع الثوب.
قال: ثم أقبل حارثة بن سراقة إلى إبل الصدقة فأخرج الناقة بعينها، ثم قال لصاحبها: خذ ناقتك إليك فإن كلمك أحد فاحطم أنفه بالسيف!...
وهو ما ذكره المقريزي: «إنّ زيادة بن لبيد كان على صدقات بني معاوية، فوسم ناقة لرجل لم تكن عليه صدقة، فأتاه أخوه فقال: خذ