168والمراد بالأعمال: الأعمال التي يتقربون بها إلى الله تعالى، ويرجون ثوابها، بقرينة أصل المادة ومقام التحذير؛ لأنه لو بطلت الأعمال المذمومة لصار الكلام تحريضاً، وما ذكرت الأعمال في القرآن مع «حبطت» إلاّ غير مقيدة بالصالحات اكتفاءً بالقرينة.
وقوله: وَ أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ ، عطف على جملة الجزاء على الكفر، إذ الأمور بخواتمها، فقد ترتب على الكفر أمران: بطلان فضل الأعمال السالفة، والعقوبة بالخلود في النار، ولكون الخلود عقوبة أخرى أعيد اسم الإشارة في قوله: وَ أُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ.
وفي الإتيان باسم الإشارة في الموضعين التنبيه على أنهم أحرياء بما ذكر بعد اسم الإشارة من أجل ما ذكر قبل اسم الإشارة.
هذا وقد رتّب حبط الأعمال على مجموع أمرين:
الارتداد.
والموت على الكفر.
ولم يقيد الارتداد بالموت عليه في قوله تعالى:
وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمٰانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخٰاسِرِينَ .
1
وقوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ