124- إنها من جهل الناس بدين نبي الله إبراهيم عليه السلام. .
- وتعني الجهل بمعنى تجاوز الحق وعدممعرفته.
- فيما ذهب بعض إلى أنّ المقصود بالجاهلية الجهل بالقراءة والكتابة. وهذا أراه من توابع عدم العلم.
يقول ابن عاشور: قد تقرر بين المسلمين تحقير ما كان عليه أمر الجاهلية إلا مَا أقرّه الإسلام. . فكل شيءٍ لم ينل حظه من الدين الحنيف فهو من أمر الجاهلية". 1
وأخيراً، وقبل أن أنتقل إلى ما ذكره صاحب تفسير الميزان، أقول: لقد كان الكفر والفسوق والعصيان من سمات الجاهلية ومظاهرها، وأينما حلّت، وجدت الجاهلية بأشكالها، وكم هو تامٌّ ما بينته الآيات القرآنية حول هذه المساوئ، والتحذير من مخاطرها، ودعوتها لاجتنابها، ونكتفي منها بهذه الآية:
. . . وَلَكِنَّ للَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ لإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ لْكُفْرَ وَلْفُسُوقَ وَلْعِصْيَانَ. . . . 2
فالكفر والفسوق والعصيان وهي من آثار الجاهلية بنوعيها الخلقي والمعرفي، كرّهها الله لهم وحبَّب إليهم الإيمان، وهو الهدف الذي ينشده الدين الحنيف. ثمَّ إنّ هذه السيئات وعلى رأسها الكفر، هو الذي ولد العديد من الموبقات، كشيوع الربا والتطفيف فى الكيل والميزان، والخمر وانتشارها بين الجاهليين يعرفه كل من قرأ الشعر الجاهلى، إضافةً إلى كل من الميسر والأنصاب والأزلام: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . 3
وولد الجرائم البشعة كوأد البنات، تلك العادة الوحشية، التى ندَّد بها القرآن مراراً وشدد فى النهى عنها تشديداً عظيماً، يأتينا الكلام عنها. هذا إضافةً إلى الآيات التي راحت تحثّهم على العلم والتعقل والتدبر في آيات الله وفي أنفسهم وفي مخلوقاته. . ، وهي دعوات لإعمال العقل الذي