217وهنا تدخلت السماء لما لهذا الأمر من خطورة، لتمنع مثل هذه المحاولات ولتقف بحزم إزاءَها، ولتزيد تكريمها لهذهِ الفئة الرسالية.
روى الثعلبي بإسناده عن عبداللّٰه بن مسعود، قال: مرّ الملأ من قريش علىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وعنده صهيب وخباب وبلال وعمار وغيرهم من ضعفاء المسلمين، فقالوا: يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك؟ أفنحن نكون تبعاً لهم؟ أهؤلاء الذين منّ اللّٰه عليهم؟ اطردهم عنك فلعلك إن طردتهم اتبعناك، فأنزل اللّٰه تعالىٰ: ولا تطرد. . . .
وقال سلمان وخبّاب: فينا نزلت هذه الآية، جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصين الفزاري وذووهم من المؤلفة قلوبهم، فوجدوا النبيَّ صلى الله عليه و آله قاعداً مع بلال وصهيب وعمار وخباب في ناس من ضعفاء المؤمنين فحقروهم، وقالوا: يا رسول اللّٰه لو نحيتَ هؤلاء عنك حتىٰ نخلو بك. فإن وفود العرب تأتيك فنستحي أن يرونا مع هؤلاء الأعبد، ثم إذا انصرفنا، فإن شئت فأعدهم الىٰ مجلسك، فأجابهم النبي صلى الله عليه و آله إلىٰ ذلك، فقالا له: اكتب لنا بهذا علىٰ نفسك كتاباً، فدعا بصحيفة وأحضر علياً ليكتب.
قال: ونحن قعود في ناحية إذ نزل جبريل عليه السلام بقول: ولا تطرد الذين يدعون. . . إلىٰ قوله: أليس اللّٰه بأعلم بالشاكرين .
فنحّىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الصحيفة وأقبل علينا ودنونا منه، وهو يقول: كتب ربّكم علىٰ نفسه الرحمة. فكنا نقعد معه. . . 1وعن عكرمة، قال: جاء آل شيبة وعتبة ابنا ربيعة ونفرٌ معهما سمّاهم أبو طالب، فقالوا: لو أن ابن أخيك محمداً يطرد موالينا وحلفاءَنا، فإنما هم عبيدنا وعُسَفاؤنا 2كان أعظم في صدورنا، وأطوعَ له عندنا. فأتىٰ أبو طالب النبي صلى الله عليه و آله فحدثه بالذي كلموه، فأنزل اللّٰه عزّوجلّ: الآية. قال وكانوا بلالاً وعمار ابن ياسر مولىٰ أبي حذيفة بن المغيرة، وسالماً مولىٰ أبي حذيفة بن عتبة، وصُبيحاً مولىٰ أسيد، ومن الحلفاء ابن مسعود، والمقداد بن عمرو