215وخباب عذبوا وقتل أبو عمار وأمّه، وأعطاهم عمار بلسانه ما أرادوا منه، ثم أخبر سبحانه بذلك رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، فقال قوم: إن عماراً قد كفر. فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: كلا، إن عماراً ملئ إيماناً من قرنه (فرقه) إلىٰ قدمه، واختلط الإيمان بلحمه ودمه. فجاء عمار رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وهو يبكي. فقال صلى الله عليه و آله: ما وراءَك؟ فقال: شرٌّ يا رسول اللّٰه ما تُركتُ حتىٰ نلتُ منك، وذكرتُ آلهتهم بخير.
فجعل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يمسح عينيه، ويقول: إن عادوا لك فعد لهم بما قلت، وفي رواية أن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قال له بعد أن سمع مقالته: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئناً بالإيمان، قال: إن عادوا فعد 1. وهذا ما اجتمع أهل التفسير عليه 2.
* والذين هاجروا فياللّٰه من بعد ما ظُلِموا لنبوئَنهم في الدنيا حسنةً ولأجرُ الآخرة أكبرُ لو كانوا يعلمون 3.
لم تزل قريش تذيق فريقاً ممّن آمن باللّٰه ورسوله سوءَ العذاب، فلعلّها تحقق مرادها منهم، أن يكفروا بمحمدٍ ورسالته، ويعودوا الىٰ ملتهم الأولىٰ عبادة اللّات والعزىٰ. . . لكنّ محاولاتها هذه لم تنفعها شيئاً، إنما الذي حصل هو أن تعذيبها لهم كلّ ما ازداد شدّة وقسوة ازداد معه صمود المعذَّبين، فقرر هؤلاء الهجرة عن هذه البلاد في أول فرصة لهم، وهذا ما تمّ بالفعل فهاجروا جميعاً الىٰ حيث هاجر رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله الى المدينة المنورة، فأنزل اللّٰه تعالىٰ فيهم هذه الآية.
تقول الرواية: كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول، وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول، وبلال وعامر بن فهيرة وقوم من المسلمين، وفيهم نزلت هذه الآية. . . 4يقول الشيخ الطبرسي: نزلت في المعذَّبين بمكّة مثل: صهيب وعمار وبلال وخباب وغيرهم مكّنهم اللّٰه بالمدينة، وذكر أن صهيباً قال لأهل مكّة: أنا رجل كبير إن كنت معكم لم ينفعكم، وإن كنتُ عليكم لم يضركم، فخذوا مالي ودعوني، فأعطاهم ماله، وهاجر الىٰ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فقال له أبو بكر: ربح