213المستضعفين في مكّة وهم الذين لا عشائر لهم تدفع عنهم، وليست لهم منعة ولا قوة، فكانت قريش لا تخشىٰ أحداً فيهم، فتذيقهم أشدَّ العذاب في رمضاء مكّة وفي نهارها؛ لعلّهم يرجعون عن دينهم، ويتخلون عن محمد ودعوته. وما كيد هؤلاء المشركين إلّا في تباب.
لقد ترك ذلك التعذيب آثاره علىٰ هذه الأجسام المتشربة بحلاوة الإيمان لسنين طويلة مرّت عليها، فهي علىٰ ظهر عمار حتىٰ آخر حياته. تقول الرواية التي يقول فيها محمد بن كعب القرظي: أخبرني مَن رأىٰ عمار بن ياسر متجرداً من سراويل، قال: فنظرت الىٰ ظهره فيه خيط كبير، فقلت: ما هذا؟ قال: هذا مما كانت تعذبني به قريش في رمضاء مكّة 1.
أقوال النبيّ صلى الله عليه و آله في آل ياسر:
كانت لآل ياسر مكانة مرموقة عند رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وحظي عمار بالذات بمنزلة رفيعة عنده صلى الله عليه و آله لا ينالها إلّاذو حظ عظيم. فقد كان صلى الله عليه و آله كثير الترحيب به وكان يدفع عنه، ويضفي عليه من الكنىٰ والألقاب والصفات & الحسنة ما جعله موضع احترام عند المسلمين عامة والصحابة خاصة.
فقد سمّاه صلى الله عليه و آله الطيِّب المطيَّب، وكان يناديه أبا اليقظان. ومن دعائه وأقواله صلى الله عليه و آله فيهم: اصبروا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة، اللهم اغفر لآل ياسر، وقد فعلتَ. كان ذلك منه صلى الله عليه و آله حينما يمرّ بهم في الأبطح وهم يعذبون. . .
وفي رواية عمرو بن ميمون:
عذّب المشركون عماراً بالنار، فكان النبي صلى الله عليه و آله يمرّ به، فيُمرّ يده علىٰ رأسه ويقول: يا نار كوني برداً وسلاماً علىٰ عمّار، كما كنت علىٰ إبراهيم. ثم يقول: تقتلك الفئة الباغية 2.
وفي رواية. . . وقاتله وسالبه في النار.
وعن هانئ بن هانئ قال: استأذن عمار علىٰ علي عليه السلام فقال: ائذنوا له، مرحباً بالطيب المطيَّب، سمعت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله يقول: عمّار مُلئ إيماناً الىٰ مشاشه (ما تحت عظامه) .
وضرب صلى الله عليه و آله مرّة خاصرته وقال: هذه خاصرة مؤمنة.