81
موقف الزهراء عليها السلام من حكم أبي بكر في إرثها
تقدّم أنَّ حديث عائشة، الّذي أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما -فضلاً عن غيرهما - ، صريح الدلالة على أنَّ الزّهراء عليها السلام لم تكن راضية عن حكم أبي بكر.
وفي بعض الرّوايات السنيّة أنَّه قد تكرّرت مطالبتها عليها السلام مع اختلاف زمانها، كما يدلّ على ذلك الحديث الّذي أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت:
«إنَّ فاطمة عليها السلام والعبّاس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما، أرضه من فدك، وسهمه من خيبر...» 1.
فالرواية المتقدِّمة عن عائشة تدلّ على أنَّ الزّهراء عليها السلام قد طالبت لوحدها بإرثها، وهذه الرّواية تدلّ على أنَّها عليها السلام والعبّاس، معاً، قد طالبا بإرثهما. ولا وجه لِما ذكره بعض الشرّاح من أنَّ قوله:
«والعبّاس» من زيادات معمر 2؛ إذ إنَّه مجرّد دعوى بلا دليل، كما أشرنا.
وقد بقيت الزّهراء عليها السلام على موقفها حتّى أيّامها الأخيرة، كما يكشف عن ذلك غضبها على الشيخين؛ حيث توفِّيت وهي غاضبة عليهما، كما أخرج ذلك البخاري ومسلم في الصّحيح، بسندهما عن عائشة، زوج الرّسول (ص)، قالت:
«فغضبت فاطمة بنت رسول الله (ص) ،فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتّى توفّيت» 3.
ويؤيِّد ذلك سعي الشيخين لاسترضائها عليها السلام إلى اللّحظات الأخيرة. إلاّ أنَّها عليها السلام لمترضَ عنهما، وماتت عليها السلام وهي غاضبة عليهما، كما هو صريح رواية البخاري المتقدِّمة.
دعوى تراجع الزّهراء عليها السلام عن مطالبة أبي بكر ورضاها عنه
من خلال ما تقدّم، يتّضح وَهْن ما نسجه خيال إحسان إلهي ظهير، من أنَّ