80
2. روايتا الشيخ الصدوق غريبتان عن مسألة إرث الأنبياء عليهم السلام
وقريباً من رواية الشّيخ الكليني المتقدِّمة، روى الشّيخ الصّدوق عن بنت ابن أبي رافع، عن أُمّها، قالت: قالت فاطمة عليها السلام :
«يا رسول الله، هذان ابناك فنحِّلهما. فقال رسول الله (ص) :"أمَّا الحسن، فنحلته هيبتي وسُؤدَدي، وأمَّا الحسين، فنحلته سخائي وشجاعتي"» 1.
وروى الشّيخ الصّدوق في كتابه «الخصال»، بسنده عن بنت أبي رافع أيضاً، قالت:
أتت فاطمة بنت رسول الله (ص) بابنيها الحسن والحسين عليهما السلام إلى رسولالله (ص) ،في شكواه الّذي توفّي فيها، فقالت: يا رسول الله، هذان ابناك فورِّثهما شيئاً. قال: "أمَّا الحسن، فإنَّ له هيبتي وسؤدَدي، وأمَّا الحسين، فإنَّ له جُرأتي وجودي" 2 .
وهاتان الروايتان أجنبيّتان عن مسألة الإرث المالي للأنبياء عليهم السلام .
فأمَّا الرّواية الأُولى: فمن الواضح أنَّها لم ترد في مورد الإرث، وإنَّما هي واردة في مورد الهدية؛ بقرينة قولها:
«فنحِّلهما» ، وتدلّ على أنَّ الزّهراء عليها السلام طلبت من والدها الرّسول (ص) أن ينحل الحسن والحسين نِحلة، فنحلَ الحسن هيبته وسؤدَده، ونحل الحسين سخاءه وشجاعته.
وأمَّا الرّواية الثانية: فلا يمكن حملها على مورد الإرث؛ لأنَّ الحسن والحسين ليسا من ورثة النّبيّ (ص) مع وجود الزّهراء عليها السلام ، فهي ليست ناظرة إلى الأمور الماديّة، وإنَّما المقصود هو أنَّ الزّهراء عليها السلام طلبت من والدها الرّسول (ص) أن يعطيهما من خصاله الكريمة (ص) ، خاصّة مع ملاحظة الروايات الّتي تبرز شدَّة علاقتها بوالدها النّبيّ الخاتم (ص) ، مضافاً إلى أنَّ الإرث إنَّما يصدق بعد وفاة الشّخص، فلا يُطلَب منه أثناء حياته أن يورِّث.