187لميثبت أنَّه (ع) أرجعها إلى أهل البيت عليهم السلام ، بل توجد روايات من طرق الشيعة تؤكِّد أنَّه (ع) لم يُرجعها.
ومن هنا انبثق هذا الإشكال، وهو أنَّ عدم إرجاع أمير المؤمنين (ع) فدك إلى أهل البيت عليهم السلام في خلافته، يكشف عن رضاه (ع) بتصرّف الشيخين فيها.
لكنَّ هذا الإشكال واضح البطلان؛ لتصريح الإمام (ع) بأنَّ فدك حقّ فاطمة عليها السلام ، كما أنَّه (ع) لم يرجعها لمُبرّرات موضوعية، منها ترسّخ سنّة مَن سبقه من الخلفاء، ومنها تَبعات خلافة عثمان، ومنها تجنيب الإمام (ع) أهل بيته الصراع من بعده، ومنها ترفُّع أهل البيت عليهم السلام عن النزاعات المادِّية بعد ظلامة الزهراء عليها السلام ، ومنها أنّ فدك أصبحت فعلاً في حوزة أمير المؤمنين (ع) .
8 - إنَّ النِّحلة في اللغة: هي العطية، وفي الاصطلاح: هي تمليك عين أو مال من دون عوض. وهذا المعنى هو المقصود في المقام، وأوضح الشواهد عليها، وأكثرها جدلاً منذ العهد الأوَّل وحتّى وقتنا الحاضر، هي فدك.
وقد ثبت لدى علماء الشيعة بالدليل النقلي القاطع، وانعقد إجماعهم على نِحلة الرسول (ص) فدك لابنته فاطمة عليها السلام ، غير أنَّ الّذي يهمّنا هنا، هو إثبات المسألة وِفق طُرق ومباني السنّة، ومن جملة ذلك: أنَّ الرّوايات المرويّة من طُرقهم، والحيازة والشواهد القوّية، كلّها تدلّ على أنَّ فدك كانت نِحلة للزهراء عليها السلام .
ومن هنا يتبيَّن الوهن في دعوى إحسان إلهي ظهير بأنَّ مطالبة الزهراء عليها السلام أبابكر منحصرة بإرثها لا غير، وحاصل أدلّة النحلة:
أ - الروايات، فقد أخرج عدَّة من أعلام حفّاظ السنّة ومحدِّثيهم، أنَّ رسولالله (ص) لمّا نزل قوله تعالى: وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ ، دعا فاطمة عليها السلام فأعطاها فدك والعوالي. وقد روى هذا الحديث ثلاثة من كبار الصحابة:
«أبو سعيد الخدري، وابن عباس، وأميرالمؤمنين (ع) »، وأخرجه عدد من الحفّاظ والمحدِّثين: كالطبراني، والبزار، وأبويعلى، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وغيرهم.
ب - حيازة فاطمة عليها السلام لفدك؛ إذ من الأمور المهمَّة المتعلِّقة بقضية فدك، والتي