186فقد تباينت أعمال الخلفاء الثلاثة في أمرها، واضطرب حالها في زمن الأموييّن والعباسيّين.
ففي العهد الأوَّل انتزعها أبو بكر من أهل البيت عليهم السلام ، وردّها عمر إليهم على سبيل النظارة لا الإرث، وأقطعها عثمان لعدوِّ الله تعالى وطريد رسوله (ص) مروانبن الحكم، بعد أن آواه وزوَّجه ابنته، وفي خلافة أمير المؤمنين (ع) - الظاهر - أنَّه استرجعها من مروان؛ لأنَّه عندما تولَّى معاوية أقطعها مروان بن الحكم مرَّة ثانية.
ثُمَّ توالت عليها أيدي بني أُمية بعد مروان، حتّى خلصت لعمر بن عبدالعزيزبن مروان، لكن لمّا توفّي عمر بن عبد العزيز، وولي يزيد بن عبد الملك، أخذها من ولد فاطمة عليها السلام .
وفي زمن العباسيّين ردَّها أبو العباس السفاح على عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي أمير المؤمنين (ع) ، وأخذها أبو جعفر المنصور في زمانه منهم، وردَّها المهدي بن المنصور على ولد فاطمة عليها السلام ، وأخذها موسى بن المهدي وأخوه من أيديهم، فلم تزل عندهم حتّى زمن المأمون، حيث ردَّها إلى أولاد فاطمة، ولمّا آل الأمرُ إلى المتوكلّ، أخذها منهم، وأمر بردِّها إلى ما كانت عليه قبل المأمون، ولمّا تقلّد المنتصر الأمر، ردَّها إلى ولد الزهراء عليها السلام .
7 - إنَّ التّاريخ لم يسجِّل لنا، بصورة واضحة، مصير فدك في خلافة أميرالمؤمنين (ع) ، إلاّ أنَّ الثابت أنَّها كانت بيد مروان قبل خلافة الإمام (ع) ، حيث أقطعها له عثمان بعد أن زوَّجه ابنته. ومن الواضح أيضاً - وفقاً للثابت من عدالة أمير المؤمنين (ع) وسياسته في خلافته - أنَّه أرجع الأمور إلى نصابها، خصوصاً تلك الأمور الّتي سبَّبت النقمة على عثمان، وأجَّجت الوضع عليه، وبلا شكَّ كانت سياسته الاقتصاديّة في مقدِّمتها.
وقد كان من أولويّات حكومة أمير المؤمنين (ع) هو إصلاح الخلَل الاقتصادي والفساد المالي الّذي عانت منه الحكومات السابقة؛ ولذا فقد أخذ الإمام (ع) ، في الأيّام الأُولى لخلافته المباركة، كلّ القطائع الّتي أقطعها عثمان، ومنها فدك، لكن